أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٣

الباب الثامن تسوية المنازعات التجارية في الفقه الإباضي

353

وعلى هذا إذا تم رفع المنازعات الخاصة بالأحوال الشخصية إلى قاضي غير مسلم - في دار الإسلام - فإن الإسلام لا يمانع أن يفصل ذلك القاضي فيها وفقًا لأحكام شريعته المتعلقة بالأحوال الشخصية. علة ذلك أنهم غير ملتزمين بإتباع أحكام الإسلام، بخصوصها والمسلمون مأمورون بتركهم وما يدينون، وبالتالي

فأحكام الإسلام لا تخاطبهم بخصوص هذه المسائل.

لكن إذا ارتضى أطراف النزاع عرضه أمام قاض مسلم فإنه سيحكم فيه كقاعدة - وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية واجبة التطبيق.

وإن كان يمكن أن نتساءل عما إذا كان لقاض مسلم أن يحكم في النزاع بين غير المسلمين وفقا لدينهم؟).

غير أنه إذا اصطدم القانون الشخصي لغير المسلم مع قواعد النظام العام الإسلامي، فإن العبرة هي لهذه الأخيرة. وهذا ما تأخذ به النظم القانونية المعاصرة أيضًا.

حري بالذكر أنه حتى بالنسبة لمسائل الأحوال الشخصية فإن لها أبعادها في إطار القانون التجاري، ومنها إشهار النظام المالي للزواج، وأهلية المرأة في مزاولة التجارة.

ج) الحل واجب الاتباع

يأخذ الإباضية ـ كما هو الحال بالنسبة للمذاهب الإسلامية الأخرى في غالبيتها) ـ بالتفرقة آنفة الذكر:

(1) انظر كتابنا: «أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي»، المرجع السابق. ومن المعلوم أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى الحسن البصري يقول ما بال الخلفاء الراشدين تركوا غير المسلمين، وما هم عليه من نكاح المحارم وشرب الخمر وأكل الخنزير. فرد عليه الحسن البصري بقوله: «إنما بذلوا الجزية (أي الذميين) وتقرر لهم الأمان ليُتركوا وما يعتقدون وإنما

أنت متبع ولست بمبتدع». (2) يقول الرازي: