الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٤354
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
فبخصوص مسائل المعاملات، يقول البكري
«معاملة الكفار بالشرع لهم أو عليهم تجوز لنا بيعًا وشراء وأكثر، واكتراء وإكراءً واستئجارًا، إلا أنه يكره أن يستخدموا مسلما لما فيه من الإذلال، أما ما علمنا حرمته أو نجاسته فلا نشتريه منهم، ونحكم لهم بالقرآن (الشرع الإسلامي) إذا تحاكموا إلينا لا بسواه ولو كان شرعًا لهم، لأن ذلك الشرع محرف وما بقي غير محرف فمنسوخ بالإسلام».
ويقول ابن بركة
«أهل الذمة إذا ترافعوا في بياعاتهم فسخنا ما كان في ديننا منفسخا؛ لأنهم قد دخلوا معنا في النهي، قال الله تعالى: {قَدِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا
«وإذا اختصم أهل الذمة وتحاكموا إلى قاض من قضاة المسلمين فينبغي أن يحكم بينهم، فإن كانت خصومتهم في مواريث حكم بينهم بأحكام المسلمين وألزمهم ذلك، وأنفذه عليهم،
هذا.
وكذلك أشربتهم وبياعاتهم إلا بيع الخمر والخنازير فإنه لا يجوز ذلك بينهم. قال الشيخ أيده الله: أما الأشربة والبياعات فهما محمولان على أحكام المسلمين إلا في الخمر والخنازير. والأصل فيه ما روي أن النبي كتب إلى أهل نجران وكانوا نصارى: إما أن يردوا الربا وإما أن يأذنوا بحرب من الله ورسوله. فمنعهم من الربا كما منع أهل الإسلام. فهذا الأصل في هذا الباب، وقسنا عليه كل ما يتعلق بحكم البياعات والأشربة والإجارات ونحوها. فأما الخنازير والخمر فالأصل فيه مصالحة عمر بن الخطاب الله بمحضر من الصحابة من غير نكير على أنهم يحلفون والتصرف فيها. وقال حين نصب العشار ولوهم بيعها وخذوا العشر من أثمانها ـ يعني الخمر ـ ولا خلاف بين الناس في هذا اليوم، فصار أصلاً في قال: (أما المناكحات فهم يُخلون وأحكامهم ما لم يرتفعوا إلينا عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف هم محمولون على أحكامنا). ففرق أبو حنيفة ومحمد بين الأشرية والمناكحات. والذي يوجب الفرق بينهما عندهما ما لم يرتفعوا إلينا اتفاق الجميع على أن النكاح بينهم جائز بغير شهود، وليس لأحد أن يعترض عليه بالفسخ، وإن لم يجز بين المسلمين، فثبت بالاتفاق أن حكم المناكحات مفارق لحكم البياعات، وأما البياعات فالأمر على ما بينا قبل أن يرتفعا إلينا. وإنما كان حملهم على أحكامنا واجبًا عند ارتفاعهم إلينا ما خلا النكاح ما ذكرنا من الاختلاف الإمام الرازي: شرح كتاب أدب القاضي للخصاف، دار الكتب
374 - 379
العلمية، بيروت، ص: (1) البكري: الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري - نثر فتاوي السيابي، ص
142