الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٠360
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
لموضع ارتكاب المحجور من البخس في الميزان والمكيال، ولا يسع جهل ذلك، ولا ركوبه على العلم، وهو مما يسع جهله ما لم يركبه، أو يتولى راكبه على العلم منه بذلك، أو يقف عن العلماء إذا برئوا من راكبه برأي أو بدين، أو يبرأ منهم من أجل ذلك.
ومن أكل أموال الناس بالباطل وإن تراضوا بذلك؛ كالقمار وأنواع السحت والمخاطرات بالأموال على غير أصل من البيوع، ولا أصل من وجوه الطاعة؛ فذلك كله من أكل أموال الناس بالباطل.
ومن أكل من جميع أنواع السحت قليلاً أو كثيرًا أو ملكه أو عقده على نفسه بالقمار فهو هالك، وقد قال من قال: لا توبة لمن أخذ شيئًا من الربا أو شيئًا من السحت إلا برد ذلك إلى أهله، ولا يجوز الحل من ذلك لأهله ولا أهله، ولا يجوز أن يؤخذ بذلك غيره من العروض ولو تراضوا بذلك، وهو أكثر القول عندنا. وقد قيل: يجوز أن يؤخذ عروض بذلك عند عدمه».
معني
ذلك أن فقهاء الإباضية:
من
أولاً: عرفوا ما هو مقرر في النظم القانونية المعاصرة تحت اسم قواعد النظام العام Ordre public-public policy وتحت اسم القواعد الآمرة Rules of jus
cogens - Les régles impératives- mandatory norms
وهذه القواعد لا يجوز الخروج عليها، ولو بالتراضي لأنها قواعد أساسية بدونها ينهار النظام القانوني المعنى.
لا
ثانيًا: أكدوا على أن التراضي أو الاتفاق، ولو اجتمعت فيه كل شرائط صحته، أي أثر إذا كان يخالف القواعد العليا التي لا يجوز الخروج عليها في
ينتج شريعة الإسلام.
(1) العلامة
الكدمي:
: الاستقامة، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1405 - 1985، ج 3،
ص 68 - 69.