الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٣خاتمة عامة
363
وإذا كان الإسلام يتسم باليسر في المعاملات، بما في ذلك التجارة، فإنه
يجب مراعاة أنه:
«لا يعني يسر الإسلام أنه
يبيح
ارتكاب الحرم واقتراف الآثام وتعدي الحدود».
ذلك أنه:
كل شرط يبطل به حق واحد من قبل الله، فإنه يبطل» (2).
والمحافظة على ما قرره الإسلام في الأمور التجارية - وغيرها ـ أمر أكد عليه
الإباضية في عبارة وجيزة:
«اللهم حرمة الإسلام لا تنتهك، ومعالم الدين لا تنطمس» (3).
مع
ذلك
ولما كانت التجارة ترمي إلى تحقيق الكسب، فإن الخسارة فيها متوقعة. لذا يجب أن يكون التاجر حريصًا. فقد جاء في السنة النبوية التأكيد على ضرورة حسن الإنفاق وعدم إضاعة المال.
قال أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «نهى عن قيل وقال وعن تضييع المال قال الربيع: قال أبو عبيدة قيل وقال هو المزاح والخنا من القول وتضييع المال هو أن لا يقف الرجل على نفسه في البيع والشراء ولا يحوط ماله من الضيعة).
(1) الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: الفتاوى - المعاملات ج
(2) السعدي: قاموس الشريعة، ج 38،
ص
(3) ابن رزيق: حل المشكلات، ص 278. (4) وفسره غير أبي عبيدة:
121
284
«بالإنفاق في غير طاعة الله والإسراف والتبذير، وقيل تضييعه وضعه في غير أهله، وقيل إنفاقه في الحرام، وقيل إهماله حتى أنه لا يحوطه ولا يحفظه، وجميع الأقوال أنواع للضياع، النهي ولا ينحصر النهي في بعض أنواع الضياع دون بعض، ففيه أن تكون الأقوال تمثيلاً للضياع لا تقييدا للنهي بذلك، ويدخل تحت النهي بيع الرجل ماله بالبخس
وهي
داخلة تحت
بما لا يتغابن فيه الناس، فإن فعل فقيل: لا يجوز في ماله ولا في مال غيره، وقيل جائز على
=