الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٦366
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
وقد أخذ فقهاء الإباضية بذلك. يكفي أن نذكر ما قاله الرستاقي:
ولكل وقت حكم إذا أوجب النظر ذلك».
وفذلكة الحساب وضابط هذا الباب هو مراعاة المصلحة» والتي يؤخذ في حسبانها قاعدة «المعلول يدور مع العلة وجودًا وعدما» (2).
لذلك قيل إن: «أحكام المعاملات الدنيوية ليست كلها تتغير، بل بعضها فقط، وبهذا تتسع الشريعة على المسلمين في باب المعاملات لا العبادات ولا المعتقدات، فتلك أبواب لا مجال للمصالح فيها، ولكن بشرط أن لا نصادم نصا ولا إجماعا» (3).
(1) الرستاقي: منهج الطالبين، ج 3،
(2) «لأن جوازه لعلة هي.
وبقاؤه في مثل هذا
المعادن، ج 14، ص 86.
ص
720
المصلحة، يوجد بها لا بغيرها، ولا على عدمها، لأن كون المعلول
مع
فقد العلة محال الفقيه موسى البشري مكنون الخزائن وعيون
(3) الفاسي: الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، المكتبة العلمية، المدينة المنورة، ج 2، ص 514. كذلك قيل: (بخصوص آيات الأحكام في القرآن):
«وأما فيما عدا العبادات والأحوال الشخصية، فأحكامه فيها قواعد عامة، ومبادئ أساسية، ولم يتعرض فيها لتفصيلات جزئية إلا في النادر، لأن هذه الأحكام تتطور بتطور البيئات والمصالح، فاقتصر القرآن - فيما يتعلق بأحكام المعاملات - على القواعد العامة، والمبادئ الأساسية، ليكون ولاة الأمر في كل عصر في سعة من أن يفصلوا قوانينهم فيها حسب مصالحهم في حدود أسس القرآن، من غير اصطدام بحكم جزئ». الشيخ عبد الوهاب خلاف: علم أصول الفقه، ص 32؛ د. محمد سيد طنطاوي: معاملات البنوك وأحكامها الشرعية، مكتبة الأسرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1998، ص ويقرر رأي أن إصدار تقنين لأحكام المعاملات يبرره:
21
«مواجهة التطور الذي طرأ على العلائق الاقتصادية والاجتماعية داخليا وخارجيا وما يصاحبه من ظهور أنواع جديدة من أنماط التعامل مما أنتجه العرف المحلي أو المقتبس عن النظم الأجنبية، كأنواع الشركات القانونية الجديدة، وما حدث من تغير في أنواع العقود، وفي أساليب التعبير عن الإرادة وغير ذلك مما سبقت الإشارة إليه حيث ظهرت عقود التكنولوجيا، والمعرفة الفنية، والعقود الإلكترونية عبر وسائل الاتصالات الحديثة المتنوعة وغير ذلك مما يستوجب ضرورة التصدي لهذه المستجدات برؤية فقهية واقعية تليق بالفكر الإسلامي».