الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٨368
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
طبيعة لما يمليه العدل الكامل الذي رسخته الشريعة الإسلامية، وكل ذلك لأن المعاملات مبناها على التشاحح لا المسامحة. ولأجل تحقيق هذا المقصد نهى الشارع عن بعض الممارسات التي قد تضر بمصالح بعض أطرافها، وسد بطريقة محكمة منافذ هذه الممارسات بما يجفف منابعها».
6 ـ عدم التفريط في مجال التجارة:
في مجال التجارة ـ خصوصا ـ تحقيق الربح هدف يسعى إليه أي تاجر؛ لأن الخسارة معناها ضياع المال (إن كان بتفريط). وما كان على معنى الإضاعة جاز فيه المنع لأن ضياع المال حرام على من رامه في حال» (2).
ـ التجارة القوية دليل على قوة اقتصاد الدولة:
هي
يحتم وجود اقتصاد قوي للدولة أن تكون - بالضرورة ـ تجارتها قوية، خصوصا في جانب التصدير لمنتجاتها إلى الخارج، وفي نفس الوقت تحقيق الاكتفاء الذاتي للداخل. تلك المعضلة الأساسية لأي اقتصاد قوي، وهو ما أكدته بصورة واضحة جليّة عبارة شهيرة عن منصور بن العباس قال: «وما الذي يقال في رجل يركب من نتاجه ويلبس من، ديباجه، وينفق من خراجه». «قلت: ولو شاء لزاد: ويأكل من علاجه، ويتقرب إلى الله بجهاد أعلاجه» (3). ولا شك أن تلك الكلمات جمعت كل مناحي الاقتصاد، وهي: الإنتاج، والاستهلاك، والإنفاق، والموارد المالية وهي أعمدة الاقتصاد الحديث. وهي أعمدة تجد للتجارة فيها متكاً.
(1)
ويجب
أن يكون ذلك في السراء والضراء وقت الرخاء أو الشدة. علة ذلك أن:
موسو عة الفتاوى المؤصلة من دار الإفتاء المصرية، ج 3، ص 391.
(2) الفقيه موسى البشري مكنون الخزائن وعيون المعادن وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1404 ـ 1983، ج 14، ص 90. (3) لسان الدين بن الخطيب: تاريخ إسبانيا الإسلامية أو كتاب أعمال الأعلام فيمن بويع قبل الاحتلام من ملوك الإسلام، تحقيق: ليفي بروفنسال دار المكشوف بيروت، 1956، ص 5.