أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٧١

خاتمة عامة

371

«كل مسلم أن يتجنب الحيلة التي تفضي إلى انتهاك نهي الشارع كما يفعل

أهل الزمان من جهالهم في بيع الخيار الذي يزعمون أنه محض وكثير من الحيل تكون من هذا القبيل».

بيع

خيار وإنه لربا

ولعل ذلك يدفعنا إلى أن نذكر حيلة تجارية رفضها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما رواه ابن ماجه ـ إلى قيلة أم بني أنمار: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض عمره عند المروة، فقلت: يا رسول الله؛ إني امرأة أبيع وأشتري، فإذا أردت أن أبتاع شيئًا سمت به أقل مما أريد حتى أبلغ الذي أريد، وإذا أردت بيع شيء سمت به به أكثر مما أريد، ثم وضعت حتى أبلغ الذي أريد؟ فقال: «لا تفعلي يا قيلة؛ إذا أردت أن تبتاعي شيئًا فاستامي به الذي تريدين أعطيت أو منعت، وإذا أردت أن تبيعي شيئًا فاستامي به الذي تريدين أعطيت أو منعت (2).

ولا شك أن هذا الحديث يعني:

1 - ضرورة توافر حسن النية في التعامل التجاري والبعد عن سوء النية. ومبدأ حسن النية من المبادئ القانونية المستقرة في النظم القانونية المعاصرة.

2 ـ تحريم اللجوء إلى أية حيلة غير مشروعة للتوصل إلى المباح في مجال التجارة (البيع أو الشراء) لأن الوسيلة المشروعة هي التي يجب الارتكان عليها للوصول إلى الغاية المشروعة: فالغاية لا تبرر الوسيلة في الإسلام (بينما النظرية الميكافيلية تنادي بعكس ذلك).

ـ أن الحيلة المذكورة في الحديث يطبقها للأسف الأفراد، وكذلك الدول، في العديد من مناحي الحياة كالبيع والشراء، والمفاوضات الدولية في مختلف

(1) جوابات الإمام السالمي، ج 3، ص 51.

(2) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج 4، ص 60.