الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٢372
6
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
مظاهرها وأنواعها وتقرير مدى وحجم الالتزامات الدولية أو الداخلية الواقعة
على عاتق دولة أو فرد ما). وهي حيلة معروفة ـ دوليا وداخليا ـ تحت اسم: اطلب الأكثر لكي تحصل على الأقل الذي تريد». لكن من المعلوم أن «الغلو في كثرة الطلبات أثناء عقد الصفقات قد يؤدي إلى فشل المفاوضات. لذلك فالتقدم بالطلبات المعقولة من شأنه أن يؤدي إلى مستوى مكس مكسب معقول ومرضي».
وإن كان الإمام الشيباني ينادي بالأخذ بهذه القاعدة إذا ترتب عليها مصلحة
مشروعة)، بقوله:
وينبغي للكاتب أن يكتب ابتداءً على أشد ما يكون من الأشياء؛ يعني على أحوط الوجوه، فإن كره المسلمون ذلك ألقوه من الكتاب. لأن إلقاء ما يريدون إلقاءه أهون عليهم من زيادة ما يريدون زيادته» (2).
وهو عين ما أخذ به الفقه الوضعي. إذ قيل: إن من بين تكتيكات وحيل
وسلوكات التفاوض (3):
<< A tendency to high (to safeguard room for subsequent maneuvering)».
تلكم هي الضوابط اللازمة للتعامل في التجارة، كأداة أساسية، لازمة لازبة للتعامل داخليا ودوليا، والتي يمكن تلخيصها في الفقه الإباضي في أمرين:
(1) راجع د. أحمد أبو الوفا المفاوضات الدولية - دراسة لجوانبها القانونية في القانون الدولي والشريعة الإسلامية، دار النهضة العربية القاهرة 1435 - 2014، ص 108.
(2) شرح كتاب السير الكبير للشيباني، إملاء الإمام السرخسي، معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية، القاهرة، 1971؛ ط. حيدر آباد، ج 4، ص 72.
(3) راجع:
Dupont and Faure: The negotiation process، in «International negotiation - analysis، approach، issues» ed. By Kremenyuk، Iossy- Bass Publishers، Oxford، 1991، p. 55.