الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٩الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في الفقه الإباضي
ولفقهاء الإباضية بخصوص هذه المسألة آراء جيدة).
خامسًا ـ التجارة في المال العام لا تجوز
159
أحد فإن
وهكذا بخصوص السؤال الآتي: «فلج ميت دائر من سنين ولم يدعه أتونا منه بليحان لا ندري بهن أنهن من سماماته أم من حذاه وحواليه أيجوز لنا أن نقبلهن ممن أتاهن إلينا إن كان فقيرًا أو غنيًّا على وجه الشراء منهم؟ أو أننا قلنا لهم أن يسموا ثقبته فلهم كذا ثم سموا ثقابهم أيجوز لنا السكوت عنهم وقلت البحث لهم أم لا؟». يقول السالمي:
«أما
في الحكم فيصح لكم ذلك كله ما لم تعلموا أنه من الفلج القديم فإن علمتم أنه منه فلا يجوز لكم ذلك لأن أخذ سقوفه زيادة في خرابه ولا يصح للأغنياء ولا للفقراء خرابه وإن كان مجهولاً فإنه إنما يجوز للفقراء الانتفاع بالمجهول
مقصد
(1) لعل خير من عرضها الدكتور ماجد الكندي، إذ يقول: «قال فقهاء المذهب: إن الجزاف وإن كان معلوما إلا أن العلم به ليس تاما، والقول فيه أن كل ما أمكن الوصول إلى معرفته بالكيل أو الوزن أو العد أو الذرع فلا يجوز بيعه جزافًا، أما ما لم يتوصل إليه بذلك أو شق الوصول إليه فيجوز بيعه جزافًا، ورخص في كتاب الأشياخ أن يباع الجزاف إذا كان كله ظاهرًا يراه المشتري فاشتراه على الرؤية جزافًا. ولفقهاء المذهب أقوال فيمن أراد بيع شيء جزافًا وهو عارف بوزنه أو كيله ولم يعلم المشتري بذلك، فقيل بالجواز وقيل بالمنع منه، والناظر إلى الأدلة الشرعية يعلم يقينًا أنها تنشد تمام المعرفة بالمعقود عليه وتضييق الجهالة مهما كان ذلك ممكنا ولا يدخل مشقة على الناس في تعاملاتهم، إذ فيه تغييض لمنابع الخلاف والشقاق بين المسلمين وهو شرعي، وكون الجزاف مما يصح بيعه فذلك استثناء في الأحوال التي يعسر فيها الأمر على الناس باعة ومشترين دونه، وجرى عرفهم على التسامح في مثله. أما بيع الجزاف في الربوبات فعلى القول بعدم حرمة ربا الفضل فلا إشكال في جوازه تحقق التفاضل أو لم يتحقق كما نص على ذلك القائلون بجواز ربا الفضل من علمائنا، غير أنه ينبغي أن يمنع منه على القول الأظهر الذي لا يرى جواز ربا الفضل؛ لأن الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل، وفي حال الجزاف جهل بالتماثل فيكون له حكم ظن التفاضل فلا يجوز» د. ماجد الكندي: الوجيز في العاملات المالية عند الإباضية، ص 37 - 38، راجع أيضًا الشماخي، الإيضاح، ج 5، 121؛ الكندي، بيان الشرع، ج 42، ص 210، المحقق الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 54؛ أبو سعيد الكدمي، زيادات أبي سعيد على كتاب الإشراف لابن المنذر، ج 3، ص 357.
ص