الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦١الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في الفقه الإباضي
الثاني فرق بين
161
1 ـ ما يجب أن يجتن فيه الغرر أو الجهالة وهو باب المماكسات والتصرفات الموجبة لتنمية الأموال وما يقصد به تحصيلها.
2 ـ وبين ما يجتنب فيه الغرر والجهالة، وهو ما لا يقصد لذلك (أي: لا يقصد تنمية المال وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
معاوضة صرف فيجتنب فيها الغرر والجهالة إلا ما دعت إليه ضرورة.
• إحسان صرف لا يقصد به تنمية المال كالصدقة والهبة)، فهذا لا ضرر فيه، وبالتالي اقتضت حكمة الشرع التوسعة فيه بالمعلوم والمجهول.
(1) يقول القرافي: إن هذه التصرفات لا يقصد بها تنمية المال بل إن فاتت على من أحسن إليه بها لا ضرر عليه فإنه لم يبذل شيئًا بخلاف القسم الأول إذا فات بالغرر والجهالات ضاع المال المبذول في مقابلته فاقتضت حكمة الشرع منع الجهالة فيه أما الإحسان الصرف فلا ضرر فيه فاقتضت حكمة الشرع وحثه على الإحسان التوسعة فيه بكل طريق بالمعلوم والمجهول فإن ذلك أيسر لكثرة وقوعه قطعا وفي المنع من ذلك وسيلة إلى تقليله (الفروق، للقرافي، المرجع السابق، ص 151).
أما علة
منع الغرر والجهالة في المعاوضة الصرفة فلأنها يقصد بها تنمية المال فاقتضت حكمة الشرع أن يجتنب فيها من الغرر والجهالة ما إذا فات المبيع به ضاع المال المبذول في مقابلته إلا ما دعت الضرورة إليه عادة ذلك أن الغرر والجهالة على ثلاثة أقسام؛ أحدها: ما لا يحصل معه المعقود عليه أصلاً، والثاني: ما يحصل معه ذلك دنيا ونزرا، والثالث: ما يحصل معه غالب المعقود عليه فيجتنب الأول ويغتفر الثالث. كذلك فقد اتفق الفقهاء على أن الغرر الكثير في المبيعات لا يجوز وأن القليل يجوز (راجع تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية وهو بهامش الفروق للقرافي، المرجع السابق، ج 1، ص 170). وقد أكد على ذلك أيضًا مشروع تقنين الشريعة الإسلامية على مذهب الإمام مالك، بقوله: «الغَرَرُ اليسير، أو الذي لا يمكن الاحتراز عنه عادة لا يكون مانعا من صحة العقد»، راجع: مشروع تقنين الشريعة الإسلامية على مذهب الإمام مالك، إعداد اللجنة التحضيرية لتقنين الشريعة الإسلامية بإشراف مجمع البحوث الإسلامية، القاهرة، 1392 - 1972، ويقول ابن تيمية: «وأما الغرر: فإنه ثلاثة أنواع إما المعدوم كحبل الحبلة، وبيع السنين، وإما المعجوز عن تسليمه كالعبد الآبق وإما المجهول المطلق، أو المعين المجهول جنسه أو قدره، كقوله: بعتك عبدًا، أو بعتك ما في بيتي، أو بعتك عبيدي ابن تيمية: «القواعد النورانية الفقهية، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، ص 139».
ص