أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في الفقه الإباضي

163

ما دل في الموجود على أن من أنواعه ما لا يحاط به معرفة كالحمل في بطن أمه أو من المشهود، إلا أنه قد عز حال بيعه أن يقدر عليه مثل العبد الآبق والجمل الشارد والحمار النافر والبقرة أو الشاه المستنفرة، أو ما خرج عن الأيدي كالطير في الهواء والسمك في الماء والوحش في البحر واللؤلؤ في البحر، وفي المعدوم على أن منه بالقطع ما يأتي (خ سيأتي) من الأنتجة أو اللبن في الضرع، أو من الشعر أو الصوف أو البعر أو من الحب في الزرع، أو ما يكون من ثمر النخل أو الشجر، أو ما يخرجه المعدن أو يكون في أترابه من الجوهر، أو ما هو من نحو هذا في وقوعه على غير شيء، فإنه من الباطل؛ لما به من الضرر أو ما دونهما أنواع جنس ما يحتمل فيه كون وجوده أو لا لعدم شهوده مثل رؤوس الثوم في باطن أرضه والبصل والسلحم والجزر، أو كاللبن القائم في ضرعه، أو ما توارى من الثمار في قشره أو في سنبل زرعه، أو غاب في الحين من البهائم أو العروض أو الأصول عن رؤية العين فإنه من المجهول».

كذلك كان ينهى عن بيع

السمك

في الماء، لأنه غرر، وعن حبل الحبلة، وكانوا في الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة، وعن بيع الطير في الهواء أو غائبا، وعن بيع العبد الآبق وعن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضعن وعن بيع ما في ضروعها إلا بكيل، وعن بيع الثمر حتى يطعم، وعن بيع الصوف حتى يجز، وعن بيع السمن في اللبن حتى يميز من اللبن".

وأبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى تزهو، فقيل له: يا رسول الله وما تزهو؟ قال: تحمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيتم لو منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه» (3).

(1) السعدي: قاموس الشريعة، ج 53، ص 132.

(2) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج 4، ص 58.

(3) وقوله «فبم» بحذف ألف ما الاستفهامية لدخول حرف الجر، مثل قولهم: «على منه مه»، ولما كانت الاستفهامية متضمنة للهمزة ولها صدر الكلام احتيج إلى تقدير أي والاستفهام للإنكار، فالمعنى لا ينبغي أن يأخذ أحدكم مال أخيه باطلًا لأنه إذا تلفت الثمرة