الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٥الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري
الفقه الإباضي
تلكم أهم ملامح التجارة الحلال وتلك المنهي عنها عند الإباضية.
المبحث الثاني
المبادئ السلبية
ونعني بها تلك المبادئ التي تحتم عدم القيام بعمل ما أو عدم انتهاج مسلك
معين، فهي إذن ذات طبيعة سلبية.
ما كانت من كل بيع، وبيع كل غائب من المشتري لا يعلمه في الوقت ولا كان عالما به من قبل، ولا نظر الجنس منه ولا أبصره فلا يثبت بيعه، وبيع المجهولات هو كل شيء لا يحيط العلم به من المشتري بمعرفته ولا يعرفه، فإنه مجهول عنده فلا يثبت بيعه عليه وبيع الغرر كله لا يجوز أيضا؛ لأنه غير ظاهر ولا يعلم، وبيع الغرر مثل البصل في وسط الأرض والحرد داخل في الأرض، والحب في سنبله، والألبان داخل ضروع الشاه واللؤلؤ في صدفه، والسمك في البحر، والحب في الجواليق، والثمر في الصروف لا ينظره، فهذا من الغرر الذي لا يجوز بيعه، حتى ينظره المشتري، ويعرفه أو يعرفاه جميعًا، ويتبين عن عطائه ولا يجوز بيع الثمرة حتى تزهو وتعرف بألوانها ويغلب عليها النضج من صفرتها وحمرتها، ويبدو صلاحها، وتؤمن منها العاهة ولا يجوز بيع المحاقلة الأصم البصيرة، ج 1، ص 10 - 11. (1) وما دام النهي قد ثبت فلا خروج عليه، ولا فرق ـ في هذا الخصوص ـ بين أنواع المنهيات. يقول الشوكاني: «فهذه الصورة التي ذكرها المصنف قد منع الشارع عنها وكل ما منع الشارع عنه فهو باطل ولا فرق بين منع ومنع ولا بين نهي ونهي إلا أن تقوم قرينة تدل على أن المراد من ذلك مجرد الكراهة فقط القاصرة عن رتبة التحريم وما اعتل به الجامدون على الرأي من قولهم: هذا نهى عنه لذاته، وهذا نهى عنه لوصفه وهذا نهى عنه لأمر خارج عما كان في كتب الأصول فقد عرفناك غير مرة أن هذه التفرقة مبنية على رأي بحت لم يرتبط بدليل عقل ولا نقل». الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، ج 3، ص 92 - 93.
وبخصوص
منهم
قهرًا
مسألة: فيمن يجيء إلى السوق يبيع دواب المحاربين ويقر أنه أخذها واختلاسًا إذا كانوا من أهل القبلة هل على الوالي أن يعترض أم لا يلزمه؟ يقول الخليلي: يمنع من بيعها في الأسواق إلا إذا صح أنه أخذها بوجه جائز وأن احتمل أن يكون أخذها
بوجه المعاقبة لهم فاستحقها فمع الاحتمال لا يلزم الوالي المنع وأكثر الأمور محتملة ما يصح باطلها أو حقها»، المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 6، ص 36 ـ 37.
لم