الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٧الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في الفقه الإباضي
167
وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار، وما يزال العبد يكذب حتى يكتب عند الله كذابًا».
ولا شك أن مراعاة الصدق في العلاقات الاقتصادية من شأنه ترتيب بعض
الآثار، منها:
- استقرار العلاقات الاقتصادية بين الدول والأفراد.
—
عدم قيام منافسة غير مشروعة على الصعيد الدولي أو الداخلي.
تحقيق الاعتدال في أسعار السلع والخدمات.
عدم وقوع أي ضرر في المعاملات الاقتصادية الدولية أو الداخلية.
لذلك
في تعليقه على قوله صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منا»، يقول المرحوم د. يوسف قاسم إن: «الغش قد حرمه الله ورسوله تحريمًا أبديًا خالدًا، وكل ربح يعود على التاجر من غشه أو خيانته أو خداعه هو مال حرام منزوع البركة في الدنيا وهو سبب للعذاب المقيم والشقاء الدائم في الآخرة».
ويضيف أيضًا: «أن جريمة الغش وحدها كفيلة بأن تجعل صاحبها مهددًا بالخروج عن الملة والعياذ بالله لأنه: لا يقول: ليس منا إلا في شيء قبيح جدًّا يؤدي بصاحبه إلى أمر خطير ويخشى منه الكفر»).
(1)
د. يوسف قاسم: التعامل التجاري في ميزان الشريعة، المرجع السابق 63 ـ 65. بل بخصوص قوله صلى الله عليه وسلم: لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاعًا من تمر (متفق عليه): فقد كانت العادة لدى أهل البادية أنهم كان يتركون الأنعام قبل بيعها بمدة حتى ينتفخ ضرعها فتبدو للمشتري أنها غزيرة اللبن ثم يتضح له فيما بعد أنها غير ذلك. ولا شك أن ذلك نوع من الغش، لذلك أعطى النبي للمشتري رد المبيع وصاع من تمر أو إمساكه ويرى المرحوم د. يوسف قاسم أن الحكم المستفاد من الحديث ليس حكمًا خاصا، بل هو حكم يمكن تعميمه على كل سلعة متعاقد عليها، تستعمل بشأنها وسيلة من وسائل الغش والخداع، حتى يكون للمضرور الحق في إمساك السلعة أو فسخ العقد» (ذات المرجع، ص 68). (2) رواه الدارمي في باب البيوع، باب التجار (2539)، راجع أيضا الصحاري: الكوكب الدري والجوهر البري، ج 5، ص 50.