أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

168

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

ولا يخفى على أحد أن علة تحريم الغش هي أنه مظهر من مظاهر سوء النية في التعامل بين الأفراد والأمم والشعوب.

وقد ورد في الحديث التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء». حري بالذكر أن للغش صورًا لا تُعد ولا تُحصى؛ فهي تختلف باختلاف موضوعها، ونية القائم بها والوسائل المستخدمة. لكن الغش في جميع صوره وأشكاله ومظاهره حرام، وهو ما أكده الإمام الصنعاني بخصوص قوله صلى الله عليه وسلم: «من غش فليس مني»

2 ـ القواعد الحاكمة للمبدأ:

للفقه الإباضي إسهامات كثيرة بخصوص الغش التجاري، نوجزها فيما يلي:

أولاً ـ المقصود بالغش:

هناك تعريفات كثيرة للغش عند الإباضية:

يقول البسيوي إن الغش هو:

«تغيير الصورة عما هي عليه من حالها الأول حتى ينظر أنها جيدة وهي مغشوشة واختلاط الرديء بالجيد (3)، بعبارة أخرى، الغش «اسم من غشه غشا من باب قتل إذا لم ينصحه وزين له غير المصلحة، وهو عند البيع إظهار حسن

(1) يقول الإمام الصنعاني: «والحديث دليل على تحريم الغش وهو مجمع على تحريمه شرعًا مذموم فاعله عقلاً (الصنعاني، سبل السلام المرجع السابق، ج 2، ص 3 - 5). كذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابي كان يخدع من البيع، فقال له النبي: «من بايعت فقال: لا خلابة»؛ أي: لا خديعة؛ أي لا تحل لك خديعتي، راجع مسلم بشرح النووي، دار الريان للتراث، ج 10، ص 176 ـ 177.

ويقول ابن الجلاب: «ولا ينبغي أن يقر الغش في شيء من أسواق المسلمين بوجه من الوجوه ولا يسمح فيه لأحد ابن الجلاب البصري: التفريع، تحقيق: د. حسين الدهماني، دار الغرب الإسلامي، بيروت 1408 ـ 1987، ص

167

(2) جامع أبي الحسن البسيوي، ج 4، ص 28.