الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٠170
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
وذاك أن يزينن ما ظهر ويخفي عيبا باطنا قد استقر ومثل ذاك قيل تغيير الصور عن أصلها والقصد في ذاك الغرر كنحو تعطيش وتجويع عرف للحيوان فهو غش قد وصف ومن المعروف أن للغش صورًا كثيرة لا تُعد ولا تحصى، وهي كلها تتضمن
سوء نية متعمد في التعامل مع الآخر، أيا كان اللفظ أو السلوك المستخدم. وإذا كان الفقه الإباضي قد ميز بين الألفاظ والمصطلحات الدالة على الغش، فإنها كلها تصب في معنى واحد كما أنها تنبع من معين وا واحد).
ونظرًا لكثرة الغش في كل وقت وفي كل مكان، يقول العوتبي: «ولكن أهل هذا الزمان قد بدلوا القول). فلعلهم يقولون: من غشنا فهو منا» (3).
(1) فالغش والخديعة مترادفان ـ أو أراد بالغش الإضرار من حيث يتخيل، وبالخديعة المضرة بما لا يتخيل أصلاً أطفيش: شرح النيل، ج 8، ص 167، ويقول البسيوي: إن
الخيانة والخلابة والخديعة حرام (جامع أبي الحسن البسيوي، ج 3، ص 1831). وجاء في غاية المأمول: «قال بعض لا يجوز في البيع التدليس مثل أن يعلم بسلعته عيبًا فيكتمه عن المشتري ولا الغش مثل أن يجعل في اللبن ماء وقد طرح في الأرض لبنا عمر غش تأديبًا لصاحبه فيما قيل: ولا الخلابة وهي الكذب في الثمن ولا الخديعة وهي أن يخدعه بالكلام حتى يوقعه مثل أن يقول: اشتر أرخص عليك أو اشتر فإنه رخيص أو جيد أو نحو ذلك ولا كتمان العيب وهو نوع من التدليس» راجع: البطاشي: غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 5، ص 54. كذلك بخصوص الخلابة، قيل: «معنى الخلابة، الخديعة وقيل هي الكذب في الثمن». قال ابن بركة: «كل بائع خدع مشتريًا في بيعه، أو مشتر خدع بائعا فيما ابتاعه منه، كان عاصيًا، والبيع فاسد، بدليل نهى النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا بايعت فقل: لا خلابة». بينما يرى جمهور الإباضية أن البيع ثابت والبائع عاص، ويدرك المشتري على البائع ثمن الغبن، حفظًا لأموال الناس أن تؤكل بالباطل معجم مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 344. كذلك يذكر البعض: الغش بالتدليس حين يتعمد إخفاء عيب السلعة والغش بالتغرير حين يصف السلعة بغير صفتها الحقيقية أو غيرها راجع سالم البوسعيدي: الوجيز شرح الجامع الصحيح، ص 449.
(2) وهو عکس قوله صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منا».
(3) العوتبي: كتاب الضياء، ج 17، ص 174.