الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٢172
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
كذلك فإن الغش محجور على فاعله في كل شيء».
وهكذا يكون الإباضية قد أخذوا - منذ زمن بعيد - بالقاعدة التي استقرت حديثا في الفقه اللاتيني أن الغش يفسد كل شيء» fraus omnia corrumpit. ولأن الغش لا يجوز، فهو ممنوع ولو تم بالحيلة تطبيقًا لقاعدة: «لم يحرم الله شيئًا ثم يحله بالحيلة» (2).
يقول أبو الشعثاء: إن الغاش لأمة محمد صلى الله عليه وسلم: لا غيبة له ولا حرمة».
لأن:
من أكل الحرام فلا غيبة له ولا حرمة وهو مهتوك الستر ألا لا غيبة لكل مهتوك ولا حرمة له عند رب العالمين فكيف عند الخلق» (3).
يقول الناظم:
فاجتنب الغش ودع من غشنا فالغش مش البركات مشا ويورث المغشوش بغض الفاعل لأنه جاء بفعل الباطل وأنه كآخذ المال على وجه اغتصاب عند أرباب العلا والمرء يدري ذاك دون ما خفا والكل منا للحرام عرفا فما لنا نغش في الإسلام وندعيه خالص المرام وهو من الكباير المجتنبة في ديننا وألزم لقصد أوجبه
(1) الصحاري الكوكب الدري والجوهر البري، ج 5 (2) جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 176.
(3) الشيخ سالم الحارثي: العقود الفضية في أصول الإباضية، الناشر أبناء المؤلف، 2009، ولأن الغش لا يجوز، فعلى الإمام: «أن
يمنع من الغش».
راجع العوتبي: كتاب الضياء، ج 17، ص 171.
ويقول الأصم: «والغش مردود به البيع الأصم البصيرة، ج 1، ص 11.
ص
1.0
كذلك فإن: «على المسلم أن ينصح أخاه المسلم ولا يخدعه» السيد مهنا بن خلفان کتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 10، ص 139 (4) سالم السيابي: كتاب إرشاد الأنام في الأديان والأحكام، ج 5، ص 289