الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٤174
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
وبخصوص سؤال:
وهل يسوغ لمسلم أن يدلس كافرًا في بيع أو شراء أو يغشه وفي سائر المعاملات؟
يقول البكري:
من
ولا يجوز الغش والخداع للناس طرًّا مسلما كان أو كافرًا وليس ذلك صفات المؤمنين، بل هو من النفاق فانبذه وراءك ظهريًّا إلا مع الحربي فإن الحرب خدعة، والمال والنفس تباح من الكافر».
يقول السعدي:
«إن للذمي في هذا ما للمسلم؛ وعسى أن يكون هو الأصح، لما لأهل الذمة في الإسلام من حرمة، فلا ينبغي أن يقصد بهم دونها (3).
رابعا - الأثر المترتب على الغش
يبدو أن هناك خلافًا في الفقه الإباضي بخصوص هذه المسألة:
قال ابن بركة: «كل بائع خدع مشتريًا في بيعه، أو مشتر خدع بائعا فيما ابتاعه منه، كان عاصيًا، والبيع فاسد، بدليل نهي النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا بايعت فقل: لا خلابة».
بينما يرى جمهور الإباضية أن البيع ثابت والبائع عاص، ويدرك المشتري على البائع ثمن الغبن، حفظا لأموال الناس أن تؤكل بالباطل» (3).
ويقول العوتبي:
وبيع المغشوشات كلها لا تجوز والغش كله مردود البيع، والغش هو تغيير لون الصورة عما كانت عليه لترى حسنه مثل أن يقصر الثياب بالبيض والنشا
(1) الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري مكتبة البكري، غرداية، ص 141.
(2) السعدي: قاموس الشريعة، ج 53،
53، ص
(3)
معجم
142
مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 344؛ انظر أيضًا ابن جعفر: الجامع، ج 2، ص
323