أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

176

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

لذلك بخصوص سؤال: ما رأيك في رجل كان يبيع سلعته بالكذب في بعض الأحيان، مع العلم أن الرجال الذين كان يبيع سلعته عليهم منهم من يعرفه ومنهم من لا يعرفه ومنهم لا يذكره ولكن الذي لا يذكره ربما يكون حيا، ومنهم قد توفي ولم يكن له، وارث ومنهم له وارث، وأراد هذا الرجل أن يتوب عن هذه الأمور التي سلكها من قبل، ولكن من شروط التوبة أن يرد ما عنده من المال الكافي لذلك، وما الحكم إذا تاب عن ذلك ثم رجع في هذا الأمر ثم تاب مرة أخرى ولم يعد؟ يقول المفتي العام لسلطنة عمان أما من يعرفه أو يعرف وارثه فإن طلب منهم المحاللة أو من ورثتهم بعد موتهم فوافقوا على ذلك فقد برئت ذمته بذلك مما لهم، وأما من لا يعرف لهم وارثا ولا يعرفهم بأنفسهم فمرد ذلك إلى فقراء المسلمين، فإن أمكنه التخلص مما عليه لهؤلاء الفقراء فليفعل، فإن لم يمكنه فليوص به، لعل الله التخلص في حياته أو يقيض له من يقضي عنه هذا الحق بعد وفاته، فإن لم يكن شيء من ذلك فالله أولى بعذره،

له

يهيئ سبب

وهو يقضي عنه خصمه - يوم القيامة - إن علم منه صدق التوبة».

خامسًا - تفسير قوله صلى الله عليه وسلم:: «من غشنا فليس منا».

ومن غشنا فليس

أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا منا، ومن لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا فليس منا» يعني: «ليس بولي لنا». وقد ذكر الإمام ابن بركة مختلف الاتجاهات في تفسير هذا الحديث، وانتهى إلى ترجيح أحدها، بقوله: «وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من غشنا فليس منا»

(1) الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: الفتاوى المعاملات الكتاب الثلاث، ص 117 ـ 118. كذلك جاء في قاموس الشريعة: «وعن رجل يكذب في الشراء والبيع فيربح ربحًا كثيرًا، وأخبروه أن ذلك لا يحل ثم ندم وتاب ولم يعلم أن الذي ربح ينبغي له أن يرد على أربابه أو يتصدق به ومات على تلك الحال؟ قال أبو عبد الله نصر: ينبغي له أن يرد على أربابه ما ربح، فإن لم يجد أربابه فليتصدق على الفقراء، فإن لم يتصدق على الفقراء، ولم يعلم أنه ينبغي أن يتصدق فلا جهل ذلك وهو من الهالكين»، السعدي: قاموس الشريعة، ج 53، ص 187 وما بعدها. (2) الربيع: الجامع الصحيح، ص 131، حديث رقم 71، (كتاب البيوع).

يسعه