أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري الفقه الإباضي

177

واختلف الناس في معنى هذا الخبر فقال بعضهم معنى قوله من غشنا فليس منا، أي من أهل ديننا.

وهذا إغفال من قائله عندي لأن الغاش لا يكون إلا عاصيا، والعاصي من أهل الدين مع عصيانه، وقال آخرون معنى قوله: «ليس منا مثلنا، وهذا أيضًا خطأ من قائله لأنه لا مثل للنبي و لا من غش ولا من لم يغش.

وقال آخرون: معنى قوله ليس منا يعني هذا ليس من أخلاقنا ولا من فعلنا. وهذا أيضًا غلط؛ لأنه الله نفى الغاش. وقال: آخرون معنى قوله: ليس محبًّا لنا، وهذا أيضًا، غلط، لأن تصديقه بدعوة النبي إجابة له وغشه ليس يخرجه من الإجابة. وقال آخرون معنى قوله ليس منا يعني من لم يتبعنا؛ واحتجوا بقول إبراهيم: فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِني وقال آخرون: معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا» بولي لنا، وهذا هو الحق والصواب».

(1) ابن بركة كتاب الجامع، ج 2، ص 605 - 606؛ العوتبي: كتاب الضياء، ج 17، ص 171، ابن جعفر: الجامع، ج 2، ص 605 - 606، انظر أيضًا أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، السابق، ج 8، ص: 95، وقال آخرون إن معناه:

المرجع

94

((

«ليس ممن اهتدى بهديي واقتدى بعلمي وعمل وحسن طريقتي، كما يقول الرجل لولده إذا لم يرض فعله لست مني، وهكذا في نظائره مثل قوله من حمل علينا السلاح فليس منا، وكان سفيان بن عيينة يكره تفسير مثل هذا ويقول: بئس مثل القول، بل يمسك عن تأويله ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر راجع السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، ج 3، ص 222 - 223؛ سعود الوهيبي: الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع على ترتيب الشيخ الوارجلاني، المرجع السابق، ص، 228، انظر أيضا البطاشي: غاية المأمول في علم الفروع والأصول، المرجع السابق، ج 5، ص 29 ـ 53. ويقول أبو سعيد: إن الأصح «إنه ليس من أهل ديننا وبذلك جاء الأثر أنه خارج من الإيمان بغشه إلى ما نزل فيه من غشه إلى الشرك أو «النفاق زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لأبي المنذر النيسابوري، المرجع السابق، ج 3، ص 274. ويقول آخرون: إن معناه: «إنه ليس بولي لنا وليس من أخلاقنا ابن عمر: حاشية الترتيب على الجامع الصحيح ترتيب الشيخ الوارجلاني، ج 5، ص 174. كما أنه يوضح «تعمد ما يكدر على الغير في غفلة منه سالم البوسعيدي: الوجيز شرح الجامع الصحيح، ص 449.

60