الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٨178
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
سادسًا ـ الغش سلوك عمدي، وبالتالي يفترض اتجاه الإرادة إليه: الغش المحرم هو من قصده فاعله، ومن هنا تظهر سوء نيته. لذلك يجب أن
يكون عمديًا.
يقول المحيلوي:
إن الغش على العمد لا يجوز وعلى من فعله التوبة منه والإعلام بغشه إذا
أراد بيعه» (1).
وهكذا فإن الغش يفترض اتجاه الإرادة إليه. يقول النزوي:
«ومن جلب إلى السوق تمرًا فغسله ليحسن لونه، ثم أدخله فباعه بسعر زائد؟
فذلك واسع له، وليس هو من الغش.
والغش هو تغيير الصورة، وانقلاب اللون على غير ما هو عليه، وإن كان أراد به الغش وكان ذلك تعبيرًا له عن حاله الذي عليه، كان غشا وعليه ضمان
ما زاد من الثمن من الغش.
هو
وإن كان يثقل أيضًا إذا غسل كان زيادة ذلك غشًا وعليه ضمان الزيادة، فإن غسله من نجاسة فحسن لونه فباعه فجائز ما لم يكن أراد بذلك غشا، ولا زيادة في اللون، ومثل تزيين البائع ليس بغش».
معنى ذلك: أن الغش يفترض سوء النية؛ أي اتجاه الإرادة إلى ممارسة الغش ومع العلم بوجوده. يترتب على ذلك عدة نتائج:
كذلك فالحديث فيه «ما دل في الغش على تحريمه، وفي فاعله على تأثيمه» السعدي: قاموس
الشريعة، ج 3
،53
ص 139.
(1) المحيلوي: فواكه البستان الهادي إلى طريق طاعة الرحمن، ج 3، ص 89. (2) النزوي المصنف، ج 24، ص 111؛ الكندي: بيان الشرع، ج 43 - 44، ص 331؛ الرستاقي: منهج
الطالبين، ج 7، ص
237
331؛