أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري الفقه الإباضي

179

أن التاجر ليس مسؤولا عن غش غيره إن كان لا يعلمه. لذلك قيل: «وفيمن علم من رجل أنه غش سلعته أيجوز له أن يشتري منها شيئًا ويبيعه للناس من غير أن يعلمهم أم لا؟

قال: «إنما عليه الإعلام بغشه هو وليس عليه عندي إعلام بغش غيره ويبيعه كما اشتراه إلا أن يكونا تماكرا على الغش.

إن خلط الجيد بالرديء وبيعه لا يجوز إلا في أحوال معينة (كلها لا تنبئ عن سوء نية التاجر وقد لخص ذلك السمائلي وبين تلك الأحوال إذ إجابة على سؤال: «أيجوز خلط الجيد من السلع بالرديء، ويباع بيع الجيد؟» يقول: «لا يجوز عند المسلمين على الصفة التي ذكرتها وهو من الغش قال: «من غشنا فليس منا وقال بعض ـ الأئمة رحمهم الله ـ لمن رآه خلط جيد الحب برديه: يا هذا إنك قد جمعت خصلتين؛ خيانة في دينك، وغش للمسلمين، اللهم إذا باعها بقيمة الرديء، أو خلطها لغير البيع، أو باعها مناداة، أو شرطها على المشتري، أو لم يأخذ زيادة في اعتباره بالخلط في القيمة أكثر من العزل»).

9، ص

182

(1) السيد مهنا بن خلفان: كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 9، (2) أبو عبيد السمائلي: هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين، 467. معنى ذلك أن انتفاء نية ص الغش يجعل التجارة مباحة. وهكذا بخصوص سؤال: وفيمن ابتلى بالتجارة والجمع من حطام هذه الجيفة الفانية بقلة عقله ورقة فهمه إلا أن (أكثر) الناس لا غناية لهم عن ذلك وصار يشتري الحبوب والقطن والتمر أيجوز له أن يخلطهما في بعضهما بعض إذا كانا متساويين ولم يكن نيته الغش إلا من ضيق الأوعية أيجوز له ذلك أم لا؟ يقول الخليلي: «نعم والله أعلم» راجع: المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 8، ص 62. كذلك قيل: «وأما الذي يشتري من رجل شيئًا بدراهم فيها صفر، أو كلها صفر، والبائع عالم بأنها صفر، ذلك جائز، ما لم يقصد أحد المتبايعين إلى نية الحرام … وإن كان لا يعلم أن فيها صفرًا إلا بالظن، فليس عليه أن يخبر المقضين كان بصيرًا بالنقد، أو لم يكن، إذا لم يقصد إلى التدليس بذلك». ويضيف أيضًا: «وإن كانت (أي الدراهم إذا خلط فيها غيرها من النقد، صارت في التعارف بعض يأخذها وبعض يردها فإذا لم يقصد فيها إلى تدليس، وإنما قصد إلى إحضار النقد الجائز، أعجبني أن يجوز ذلك» الشقصي: منهج الطالبين، ج 14، ص 303 - 304. انظر تحليلا آخر، في: