الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٣الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في
ب عدم غبن الطرف الآخر:
الفقه الإباضي
183
نشير إلى المبدأ العام، والقواعد التي تحكمه.
1 - المبدأ العام:
تبين لنا مجريات العلاقات التجارية - الداخلية والدولية - أن بعض الدول تعمل على نهب وأكل ثروات الشعوب الأخرى وذلك إما باستعمارها أو بشراء المواد الأولية أو غيرها بثمن بخس لا يتناسب البتة مع قيمتها الحقيقية والفعلية أو بفرض قيود أو شروط تؤدي إلى استنزاف ثرواتها على المدى القريب أو المتوسط
أو البعيد. كذلك يقع الغبن في المعاملات التجارية بين الأفراد والشركات. ولا شك أن ذلك يعد من الغبن المحرم في الشريعة الإسلامية، والذي لا يجوز
بالتالي أن تمارسه الدول الإسلامية أو يقبل به المسلمون، يدل على ذلك:
قوله الحبان بن منقذ: «إذا بايعت فقل: لا خلابة (أي: لا خداع) ولك الخيار ثلاثاً».
ويدخل الغبن في عموم النهي الوارد في قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِّنكُمْ﴾ [النساء: 29]. . ومما يؤكد عدم مشروعية الغبن الفاحش، قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الجمع ذَلِكَ يَوْمُ النَّغَابُنِ﴾ [التغابن: 9]. يقول ابن العربي: إن العلماء استدلوا بقوله تعالى: {ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ» على أنه: «لا يجوز الغبن في معاملة الدنيا، لأن الله تعالى خصص القيامة بيوم فقال: {ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ) وهذا الاختصاص يفيد أنه لا غبن في الدنيا نكتته أن الغبن في الدنيا ممنوع بإجماع في حكم الدنيا؛ إذ هو من باب الخداع المحرم شرعًا في كل ملة لكن اليسير منه لا يمكن الاحتراز منه لأحد فمضى في البيوع،
التغابن