الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٤184
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
إذ لو حكمنا برده ما نفذ بيع أبدًا، لأنه لا يخلو منه حتى إذا كان كثيرًا أمكن الاحتراز منه فوجب الرد به، والفرق بين القليل والكثير أصل في الشريعة معلوم، فقدر علماؤنا الثلث لهذا الحد، إذ رأوه حدًّا في الوصية وغيرها ويكون الآية على هذا: «ذلك معني مطلقًا التغابن الجائز من غير تفصيل، أو ذلك يوم التغابن الذي لا يستدرك أبدًا: لأن تغابن الدنيا يستدرك بوجهين: إما برد في بعض الأحوال على قول بعض العلماء وإما بربح في بيع آخر وسلعة أخرى».
يوم
تجدر الإشارة أن عدم غبن الطرف الآخر هو مبدأ عام يجب احترامه سواء كان هذا الأخير مسلمًا أو غير مسلم، كذلك فإن الغبن قد يؤدي إلى توقف تيارات المعاملات الاقتصادية مع الدولة المنسوب إليها ذلك". وهو نوع من
(1) ابن العربي: أحكام القرآن دار الجيل، بيروت، 1407 ـ 1987، ج 4، ص 1416. (2) وهكذا بخصوص حكم مال غير المسلم وماذا يجب على المسلم نحوه، قيل: «إن الأصل في شريعة الإسلام تحريم أكل المال بغير حق، وتحريم الغدر والخيانة لما تفضي إليه هذه الأفعال من الظلم والفتن وفساد الأحوال والإخلال بالعلائق بين الناس وتحريم الأفعال تحريم غاية وتحريم وسيلة أي: أنها محرمة في ذاتها ووسائلها وهذا يقضي القول أن ما يحرم على المسلم فعله بنفسه يحرم عليه أن يفعله مع المسلم وغير المسلم كما أن شريعة الإسلام جب على المسلم أن يكون صادقًا في تعامله أيا كان المتعامل معه مسلما أم غير مسلم أنها توجب الوفاء بالعقود والعهود» (د. عبد الرحمن النفيسة، حكم مال غير المسلم وماذا يجب على المسلم نحوه، مجلة البحوث الفقهية المعاصرة عدد 34، 1418 ـ 1997، ص 205 - 210).
يعم
كما
ذلك
(3) بين ابن الأزرق وابن خلدون أثر الغبن في أمر يتعلق بالتجارة الدولية إذ أن التسلط على الناس في شراء ما يأيديهم بأبخس ثمن ثم فرضه عليهم بأرفع قيمة وربما كان الفرض على التراخي، فيعللون في الخسارة بما يطمع فيه من جبرها بحوالة الأسواق فيطالبون بالقيمة معجلة فيضطرون إلى البيع بأبخس الثمن وقد يتمثل ذلك في تعميم الفساد بأن تجار المدينة من يرد عليها من الآفاق وسائر السوق وأهل الصنائع فتشتمل الخسارة جميع الطبقات وتجحف برؤوس أموالهم فيقعدون عن الأسواق ووسائل ذلك الواردون فينقطع ترددهم وعند ذلك يقع الكساد ويبطل المعاش وتنقضي الجباية أو تفسد ويؤول إلى تلاشي الدولة وفساد عمران المدينة (راجع ابن الأزرق الأندلسي، بدائع السلك في طبائع الملك، الدار العربية للكتاب تونس - ليبيا 1997 تحقيق د. محمد بن عبد الكريم، ج 1،
ص
(230