أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في الفقه الإباضي

185

البخس المنهي عنه بصفة عامة في شريعة الإسلام. وجاء في المادة 300 من مرشد الحيران الغبن الفاحش لا يفسد العقد ولا يوجب حق فسخه للمغبون إلا إذا كان فيه تغرير وإنما يفسد العقد ويجب فسخه بالغبن الفاحش ولو لم يكن فيه تغرير، إذا كان المغبون غبنا فاحشًا صغيرًا أو كان المال الذي حصل فيه الغبن الفاحش مال وقف»).

حري بالذِّكْر أن قانون التجارة المصري نص على عدم جواز التمسك بالغبن إذا كان المغبون تاجرًا وتعلق الأمر بشؤون تجارته، الأمر الذي يعني أن للطرف الآخر المغبون الذي تعاقد مع التاجر، وكذلك للتاجر المغبون في أمور لا تتعلق بتجارته حق التمسك بالغبن وهكذا تنص المادة 52 على أنه: «لا يجوز بسبب الاستغلال أو الغبن أن يطلب التاجر إبطال العقود التي يبرمها لشؤون تتعلق بأعماله التجارية أو إنقاص الالتزامات التي تترتب بمقتضاها» (3).

2 - القواعد الحاكمة للمبدأ:

تعرض فقهاء المذهب الإباضي لمسألة الغبن ولهم فيها إسهامات كبيرة (3)، ويتلخص موقفهم - بخصوص ذلك ـ في الآتي:

وقيل: كل حر بالغ عاقل مميز تجري عليه الأحكام من ذكر أو انثي فبيعه إذا باع أو اشترى جايز عليه إذا كان البائع والمشتري عارفين ما تبايعا عليه كان

(1) محمد قدري باشا مرشد الحيران، ص 57.

131 - 130

(2) راجع تعليقا على هذه المادة في د. سميحة القليوبي: تعليق على مواد قانون التجارة المصري رقم 1999/ 17، دار النهضة العربية، القاهرة، 2011، ص (3) راجع: البطاشي: غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 5، ص 56 ـ 57؛ جامع أبي الحواري، ج 2، ص 121 - 122؛ جامع أبي الحسن البسيوي، ج 3، ص 1861 - 1863؛ الأصم: البصيرة، ص 16 ـ 17؛ الرستاقي منهج الطالبين، ج 7، ص 228 - 230؛ الكندي بيان الشرع، ج 43 - 44، ص 326 - 330؛ السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 4، ص 77؛ جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 185؛ العوتبي: كتاب الضياء، ج 17، ص 167 ـ 171.