أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري

الفقه الإباضي

187

معيار موضوعي أن يتم التعامل مما لا يتغابن الناس في مثله». يقول الرستاقي: «وحد الغبن الفاحش إذا كان مما لا يتغابن الناس في مثله بينهم، في مثل ذلك الشيء» (2).

:

ثالثًا ـ أن التراضي الصحيح، ولو تمخض عن غبن فاحش، لا يفسد العقد، لأن ذلك يعتبر من المحاباة «المقصودة» التي لا تُعدُّ غَبْنا.

بيع

يقول البطاشي: إن هناك فارقًا بين الغبن والمحاباة، هو: «أن المحاباة الشيء بأقل من قيمته عمدًا لقصد نفع المشتري أو لغرض الغبن وبيعه بأقل أو شرائه بأكثر جهلاً أو تفريطا» (3).

وهكذا ليس كل تفاوت في الثمن يعد غبنًا، إنما الغبن المنهي عنه هو: «الغبن

الفاحش الذي لا تتجه إليه إرادة الطرف المعني.

((

رابعا ـ أن الفقه الإباضي يجيز الغبن في حالتين

حالة الغبن اليسير الذي يجري عليه عمل الناس عادة.

6

حالة الغبن الفاحش (المحاباة الزائدة عن الحد إذا اتجهت إليه إرادة الشخص المعني باعتباره تبرعًا أو تسامحا).

(1) النزوي: المصنف، ج 24، ص 105.

(2) الرستاقي: منهج الطالبين، ج 7، ص 229.

:

60

(3) البطاشي غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 5، ص 56. (4) قال أبو سعيد رحمه الله: إن الغبن الفاحش لا يجوز على الصبيان الذين هم بمنزلة من يجوز بيعه،

ولا على البالغين؟ قال:

معي أن ذلك يخرج في بعض القول في البيوع ثابت إذا كان المتبايعان بالغين، صحيحي العقل، من الأحرار، وكان البيع من الحلال الثابت لأن التراضي بينهما يوجب إباحة مالهما ذلك بينهما. الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، ج 3، ص 293 - 294. كذلك قيل بعدم تأثير الغبن في قسمة التخاير لأن خيرته تنفي ضرره ابن عمر: حاشية الترتيب على الجامع الصحيح، ج 3، ص 172.

ويوجب