أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري الفقه الإباضي

189

سابعًا - للإمام ابن بركة رأي وجيه أماط فيه اللثام عما يدعيه البعض من وجود تناقص في موقف النبي صلى الله عليه وسلم من الغبن).

احتمال

له:

أكثر، ثم سار الرجل صاحب المال إلى البلد الذي اشترى منها المال المذكور، وأقام بها مدة ثم جاء رجل مع أناس، وقالوا له: نريد أن نتقايض، نحن وإياك بمال في تلك البلد لكن المال الآخر مسقاة من فل أخر من تلك البلد فقال لهم الرجل الغريب: أنتم أصحاب البلد وتعرفون الصلاح من الفساد، والزيادة من النقصان فإن رأيتم لي صلاحًا بهذا القياض فقالوا نعم نحن ننظر لك الصلاح، والرجل لم يعرف قيمة الأصيلة في تلك البلد، ثم أنهم فصلوا بينهما على القياض بالمال، والماء الذي لهما وأروض ثم قالوا للرجل الغريب: نريد أن نتكاتب بالإقرار ثم حملوه إلى الكاتب أعني: الغريب وتكاتبوا بالإقرار، ثم بعد أيام قليلة جاءه أناس من تلك البلد أعني الغريب، وقالوا له: بلغنا أنك قايضت فلانًا بمالك، وأن عليك غبنا قدر ثلاثين تومانًا والمقايض الذي من البلد عارف بالغبن، فحال المال الذي أخذه من الغريب في الحال لأحد أقاربه، فما ترى شيخنا في هذا الأمر الذي وقع على هذا والرجل والمدالسة والغبن الفظيع على هذا الغريب؟ هل طريق من وجوه الحكم، أو حيلة من وجوه الشرع في إخراج ماله من أجل الضرورة التي وقعت عليه أم لا؟

قال: الذي عندي أن لهذا الغريب المقايض حجته في نقضه هذا القياض لأجل المدالسة الجارية فيما بينه وبين الله وفي الحلال والحرام، وأما في ظاهر الحكم إن كان وقع منه إقرار بماله الذي أخذ بدله، ووقوع الإقرار على غير سبيل القياض والمناقلة فلا أرى له رجعة، وإن كان إقراره على سبيل قبول البدل فهذا لا تبطل حجته فما عندي. وإن وقع هذا الإقرار ثباتًا وحكم الحاكم بثبوته عليهما خفت أن يلحق هذا الغريب بالغبن الذي أصابه أهل هذا البلد الذين طلب منهم نظر الصلاح وإنفاذ العدل بين فأخطأوا ذلك واعتمدوا الحيف أو الجور فلا أحب لهم إلا الخلاص مما أصاب هذا الغريب من الغبن بإدخالهم عليه ولا تميلوا عن الحق إن كنتم، مهتدين وإحالة من له الغبن أخاف أن لا تنفع محيلها إن كان الأصل غير ثابت. وإن كان حكم الحاكم بثبوت الإحالة لم يبعد المحيل من لزوم ثمن الغبن الواقع على حسب ما عندي في هذا كله. والله أعلم».

المتقايضين

السيد مهنا بن خلفان: كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 10،

ص 45 - 46.

(1) ولأهمية رأيه نذكره لك بحذافيره. يقول ابن بركة: «وللبيع إذا خرج من حد ما يتغابن الناس مثله أو محاوره لم يجز لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال، وفي إخراج المال بغير عوض

في

يساويه لا يجوز لنهي النبي ذلك، فإن قال قائل: قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال

=