الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٠190
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
ج) مبدأ النهي عن احتكار السلع والخدمات:
1 - المبدأ العام:
لا غرو أن للاحتكار آثاره الضارة. فهو:
- يؤدي إلى تحكم فرد أو دولة أو حفنة قليلة من الأفراد أو الدول في توزيع وتحديد سعر السلعة أو الخدمة. إذ المحتكر كماسك الصنبور يفتحه أو يغلقه أني شاء.
- يترتب عليه إمكانية الغلو في السعر الذي يدفعه المستهلك، والذي ينفرد بتحديده المحتكر، لانعدام منافسة أشخاص آخرين له.
يؤدي إلى الإضرار بالناس خصوصا ذوي الدخول الضعيفة.
الإنسان
لجابر بن عبد الله: (بعني بعيرك، فقال: بل أهبه لك فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: فبعتني بدرهم؟ فلم يبعه عليه بذلك فلم يزل يزيده النبي صلى الله عليه وسلم درهما درهما حتى اشتراه بأوقية، والأوقية أربعون درهما، يقال: هذا خبر فيه نظر لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير جائز أن ينهى عن شيء ثم يدخل فيه، وقد نهى عن إضاعة المال ونهى عن الخديعة أبلغ من أن يطلب من ما يساوي أربعين درهما بدرهم واحد، ولو صح هذا الحديث كان طريقه طريق الإخبار إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يسأل عما قد نهى عنه وللإمام أن يختبر رعيته ويتعرض بالمسألة. ليعلم هل يستعمل ما يأمر به أو لا يستعمل وإنما كانت لك حجة لو اشتراه بدرهم واحد وهو يساوي أربعين درهما، فأما إذا كان جائزا فقد ثبت على ألا يضيع مالاً وعرض النبي صلى الله عليه وسلم الوجه الذي به مضيَّعًا وهو الهبة، فأبى ذلك منه واستعمل في البيع ما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجد منه خلافًا فينكر عليه، وإذا كان ذلك كذلك كان طريقه ما قلنا والله أعلم. فإن قلنا ما أنكرتم أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل جابرًا إلا على وجه الاختيار ألا تري أنه لا يجوز أن يقول: له بعني الخمر والخنازير، قيل له هذا غلط ومعارضة فاسدة وذلك أن الجمل ملك المسلمين والخمر والخنازير ليستا بملك المسلمين، وأيضًا فإن الخمر قد أمرنا بإراقته، وقتل الخنازير، فلا يجوز. ولا يجوز أن يسأل النبي أحدًا من المسلمين بيع ما ليس في ملكه وما لا يجده عنده، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أمر أن يشترى (له شيء فاشترى) له واسترخصه سأل الرسول: هل عرف البائع لمن اشترى فإن قال: نعم رده، وإن قال: لا قبل فكيف يليق به الي هذه الرواية وهذا التأويل». ابن بركة: كتاب الجامع، ج 2، ص 307 - 308.
يسمى