الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩١الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في
الفقه الإباضي
191
يمنع أي تطوير للسلعة، وذلك لعدم وجود منافسة حقيقية.
لذا فقد نهى الإسلام عن الاحتكار). في هذا الخصوص يقول النبي صلى الله عليه وسلم: من احتكر فهو خاطئ» ()، يقول المازري: أصل هذا مراعاة الضرر فكل ما أضر بالمسلمين وجب أن ينفى عنهم، وإذا كان شراء الشيء بالبلد تعلي سعر البلد وتضر بالناس منع المحتكر من شرائه نظرًا للمسلمين عليه وقد قال بعض أصحاب مالك: إن احتكار الطعام ممنوع على كل حال لأن أقوات الناس لا يكون احتكارها أبدا إلا مضرا بهم».
تجدر الإشارة أن الإمام النووي قرر أن الاحتكار المحرم هو في الأقوات خاصة بأن يشتري الطعام في وقت الغلاء، للتجارة ولا يبيعه في الحال، بل يدخره ليغلو وأما غير الأقوات فلا يحرم فيه الاحتكار (3).
(1) ومن الكبائر الاحتكار، راجع الإمام الهيتمي، الزواجر عن اقتراف الكبائر، دار الشعب، القاهرة، 1400 - 1980، ص 315.
(2) رواه مسلم.
(3) الإمام المازري: كتاب المُعْلم بفوائد مسلم، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 44؛ الإمام النووي: صحيح مسلم بشرح النووي، دار الريان للتراث،
1416 - 1996، ج 2، ص: القاهرة، 1407 ـ 1987، ج 11، ص 43.
وفي
الفقه الحنبلي يشترط في الاحتكار المحرم ثلاثة شروط: أحدها: أن يشتري. فلو جلب شيئًا أو أدخل من غلته شيئًا فادخره لم يكن محتكرا. الثاني: أن يكون المشتَرَى قوتا، فأما الإدام والحلواء والعسل والزيت وأعلاف البهائم، فليس
فيها احتكار محرم.
الثالث: أن يضيَّق على الناس بشرائه، ولا يحصل ذلك إلا بأمرين: أحدهما: أن يكون في بلد يضيق بأهله الاحتكار، وظاهر هذا أن البلاد الواسعة الكثيرة المرافق والجلب لا يحرم فيها الاحتكار.
ثانيهما: أن يكون في حال الضيق بأن يدخل البلد قافلة فيتبادر ذوو الأموال فيشترونها ويضيقون على الناس، فأما إن اشتراه في حال الإشباع والرخص على وجه لا يضيق على أحد
فليس بمحرم.
راجع: معجم
الفقه
الحنبلي، مستخلص من كتاب المغني لابن قدامة، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، 1393 - 1973، ج 1، ص 22.