الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٢192
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
وقال صلى الله عليه وسلم: الجالب مرزوق والمحتكر ملعون».
مالك عن عمر بن الخطاب، قال: وعن
«لا حكرة في سوقنا، لا يعمد رجال بأيديهم فضول من أذهاب، إلى رزق من رزق الله نزل بسحاتنا، فيحتكرونه علينا ولكن أيما جالب جلب على عمود كبده (أي: على ظهره أو بتعب ومشقة) في الشتاء والصيف، فذلك ضيف عمر فليبع كيف شاء الله وليمسك كيف شاء الله» (2).
كذلك قال مالك: إن عثمان بن عفان كان ينهى عن الحكرة (3).
ويقول الإمام ابن قيم الجوزية
فإن المحتكر الذي يعمد إلى شراء ما يحتاج إليه الناس من الطعام فيحبسه
(4)
عنهم ويريد إغلاءه عليهم). هو ظالم لعموم الناس.
(1) رواه ابن ماجه في التجارات، يقول الإمام السمرقندي: وإنما أراد بالجالب الذي يشتري الطعام للبيع، فيجلبه إلى بلده فيبيعه، فهو مرزوق لأن الناس ينتفعون به فيناله بركة دعاء المسلمين والمحتكر الذي يشتري الطعام للمنع ويضر الناس. ويضيف أيضًا: «الحكرة أن يشتري الطعام في مصره، ويحبسه عن البيع، وللناس حاجة إليه. فهذا هو الاحتكار الذي نهى عنه وأما إذا دخل له الطعام من ضيعه أو جلب من مصر آخر فإنه لا يكون احتكارًا ولكن لو كان للناس إليه حاجة فالأفضل أن يبيعه وفي امتناعه يكون سيئًا لسوء نيته وقلة شفقته للمسلمين فينبغي أن يجبر المحتكر على بيع الطعام، فإن امتنع عن ذلك فإنه يعزّر ويؤدَّب ولا يسعر عليه، ويقال له: بعه كما يبيع الناس». (الإمام أبو الليث السمرقندي تنبيه الغافلين مكتبة الإيمان المنصورة، 1415 ـ 1994، تحقيق: السيد
ص
(144 - 145
6
عن
ذلك
العربي (2) قيل: إن هذا القول العادل هو عينه نفس المبدأ المطبق الآن محاربة رأس المال المستغل وحماية رأس المال المعتدل (الشيخ محمد محمد المدني نظرات في فقه الفاروق عمر بن الخطاب، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1419 ـ 1999،
ص
(lov
(3) الموطأ للإمام مالك، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي كتاب الشعب، القاهرة، ص 404. (4) وهو يختلف ـ في ذلك ـ عن التاجر المتربص وهو الذي يشتري التجارة وقت رخصها ويدخرها إلى وقت ارتفاع السعر (راجع الإمام ابن تيمية القواعد النورانية الفقهية، تحقيق:
محمد حامد الفقي، مكتبة السُّنَّة المحمدية القاهرة، 1370، ص 111 ـ 112).