الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٣الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري
الفقه الإباضي
193
ولهذا كان لولي الأمر أن يكره المحتكرين على بيع ما عندهم بقيمة المثل عند ضرورة الناس إليه مثل من عنده طعام لا يحتاج إليه للجهاد أو غير ذلك. فإن من اضطر إلى طعام غيره أخذه منه بغير اختياره بقيمة المثل، ولو امتنع من بيعه إلا بأكثر من سعره، فأخذه منه بما طلب ولم تجب عليه إلا قيمة مثله».
ويمكن القول: إن هناك اتجاهين في الفقه الإسلامي بخصوص الاحتكار: الأول: أخذ به أبو يوسف ويقرر أن كل ما أضر الناس حبسه فهو احتكار وإن كان ذهبًا أو ثيابًا».
الثاني: أخذ به الهادوية والشافعي وفقهاء آخرون، ويذهب إلى أنه «لا احتكار إلا في قوت الناس وقوت البهائم».
ولا جرم أن الاتجاه الأول هو الأجدر بالتأييد لتوافر نفس العلة التي إليها الاتجاه الثاني: الإضرار بالناس (3).
252
، ج 1، ص 19).
عامة الناس
كما
ذلك
أجمع
(1) ابن قيم الجوزية الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، دار المدني، جدة، ص كذلك قبل: «الحكرة المضرة بالناس حرام، سواء في الابتياع أو في إمساك ما ابتاع ويمنع من والمحتكر وقت رخاء ليس آثما بل هو محسن» (معجم فقه ابن حزم الظاهري، جامعة دمشق - كلية الشريعة، لجنة موسوع رعة الفقه الإسلامي، مطبعة جامعة دمشق 1385 - 1966، (2) الإمام الصنعاني سبل السلام جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، 1408، ج 2، ص 498. (3) يقول الإمام النووي: «والحكمة في تحريم الاحتكار دفع الضرر عن العلماء» (صحيح مسلم بشرح النووي، المرجع السابق، ج 11 ـ ص 43). وبخصوص قوله: «من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس» قيل: إن الحديث يدل على حرمة الاحتكار وأن احتكار الطعام ليس من شيم الإسلام ولا من أخلاق المسلمين في شيء فضلاً عن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حذر منه ونهى عنه وتوعد فاعله بالمرض والإفلاس وهذا زجر واضح وجهه الرسول صلى الله عليه وسلم للناس (راجع ابن حمزة الحسيني الدمشقي الحنفي: البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف مكتبة مصر بالفجالة، القاهرة، 1985، ج 3 - ص 138 - 139) ويقول الصنعاني: «ولا يخفى أن الأحاديث الواردة في منع الاحتكار وردت مطلقة ومقيدة بالطعام وما كان من الأحاديث على هذا الأسلوب فإنه عند الجمهور: «لا يقيد فيه المطلق بالمقيد لعدم التعارض بينهما، بل يبقى المطلق على إطلاقه، وهذا يقتضي أن يعمل بالمطلق في منع الاحتكار مطلقًا». (الصنعاني سبل السلام المرجع السابق، ج 2، ص 498).