الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٤=
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
194
تقول دار الإفتاء المصرية إن تحريم الاحتكار:
لا يثبت إلا بشروط، يكاد يتفق الفقهاء على ثلاثة منها، وهي: «الشراء وقت الغلاء، والمراد بالشراء شراء السلعة الموجودة في البلد، والحبس مع تربص الغلاء، وإحداث ضرر بالناس جراء الحبس).
2 - القواعد الحاكمة للمبدأ:
بين فقهاء المذهب الإباضي أهم القواعد واجبة التطبيق على الاحتكار، وهي: أولاً ـ تعريف الاحتكار:
أكد الفقه الإباضي على تعريف للاحتكار لا غبار عليه: «الحكر ما احتكرت من طعام ونحوه مما يؤكل ومعناه الجمع، وصاحبه محتكر، وهو احتباسه انتظارًا للغلاء» (2).
10
مع
ويقول الشوكاني: إن التنصيص على الطعام في بعض الأحاديث لا يكون مقتضيا لتخصيص تحريم الاحتكار به لأن ذلك من التنصيص على بعض أفراد العام الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، ج 3، ر، ج 3، ص 85 (1) وتضيف أيضا: فإذا اختل واحد من هذه الثلاثة فلا يكون احتكارًا فلو حبس السلعة ولم يكن للناس في المحبوس حاجة، أو حبسها مع بيعها بثمن المثل، أو اشتراها في حال الضيق والغلاء ليربح فيها بلا حبس، فلا يعد احتكارًا؛ وكذا لو حبس ما تنتجه أرضه من زرع أو مصنعه من سلع، أو استورد سلعة من خارج البلد وحبسها فلا يعد احتكارًا ولو غلو ثمنها، شريطة ألا يكون بالناس ضرورة إليها بحيث يصيبهم ضرر بالحبس؛ لأن المقصد من منع الاحتكار إنما هو الضرر الواقع على مجموع المستهلكين جراء حبس السلعة وقت الضيق والغلاء، وهذه الصور نص عليها فقهاء الشافعية وبعضها تفهم من ظاهر العبارات، يقول الإمام الماوردي في «الحاوي» (411/ 5، ط. دار الكتب العلمية): «وأما الاحتكار والتربص بالأمتعة، فلا يكره في غير الأقوات وأما الأقوات فلا يكره احتكارها مع سعة الأقوات ورخص الأسعار؛ لأن احتكارها عند الحاجة إليها، وأما احتكارها مع الضيق والغلاء وشدة الحاجة إليها فمكروه محرم … ولو اشتراها في حال الغلاء والضيق طالبًا لربحها لم يكن احتكارًا». موسوعة الفتاوى المؤصلة من دار الإفتاء المصرية، ج 3،
ص
393 - 394
(2) العوتبي: كتاب الضياء، ج 17، ص 27 حري بالذكر أن الإباضية اختلفوا حتى في الطعام الذي