أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في الفقه الإباضي

195

وواضح أن التعريف يقصر الاحتكار ـ من حيث موضوعه ـ على الطعام، وقد سبق القول إننا نراه ينطبق على ما توافرت فيه عناصر الاحتكار أيا كان موضوعه، ما دام يسبب ضررًا للناس. ولعل خير من عبّر عن ذلك أيضا الإمام السالمي، بقوله: «وظاهر الأحاديث تحريم الاحتكار من غير فرق بين قوت الآدمي والدواب وبين غيره، والتصريح بلفظ الطعام في بعض الروايات لا يصلح لتقييد بقية الروايات المطلقة، بل هو من التنصيص على فرد من الأفراد التي يطلق عليها المطلق، ذلك لأن نفي الحكم عن غير الطعام إنما هو لمفهوم اللقب، وهو غير معمول به عند الجمهور وما كان كذلك لا يصلح للتقييد» ().

ويتفق ما قلناه في العلة التي تقرر بموجبها منع الاحتكار، وهي إلى مضاعفة البلاء، وإرهاق الناس في معائشهم). ويتمثل ذلك في أن:

أنه: «يؤدي

ينتهز بعض الجشعين حاجة الناس إلى الأقوات فيغلون عليهم أرزاقهم،

ويثرون على حساب ضروراتهم وحاجاتهم» (3).

ثانيا - الحالات التي لا يتوافر فيها الاحتكار:

ذكر فقهاء الإباضية أن الاحتكار لا يتوافر في بعض الأحوال، حتى ولو حصل استئثار على سلعة ما، إذا اتفق ذلك مع العادات التجارية ولم يترتب عليه ضرر للناس. يكفي أن نذكر هنا ما يلي:

يكون فيه احتكار: فجعله بعضهم عاما في كل ما يطعم، وخصه بعضهم بما يسمى في العرف طعامًا، بينما خصه آخرون بالبر والشعير، راجع د. فرحات الجعبيري مفاهيم الاحتكار في الاقتصاد المعاصر، ندوة تطور العلوم الفقهية الأصول المقاصدية وفقه التوقع، ندوة تطور العلوم الفقهية، 1430 - 2009، ص

0845

(1) السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، ج 3، ص 167.

(2) الشيخ أحمد بن حمد الخليلي الفتاوى - المعاملات، الكتاب الثالث، ص 121. (3) د. مصطفى باجو: المقاصد بين الفقهين الإباضي والمالكي، ندوة تطور العلوم الفقهية، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية سلطنة عمان، ص 498.