الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٨198
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
ثالثًا ـ الاحتكار حرام في حق المسلم وغير المسلم:
الإنسان هو إنسان في نظر الإسلام، مسلما كان أو غير مسلم، لذلك إذا ترتب عليه ضرر جسيم فهو محظور ولا يجوز السماح به حتى في حق غير المسلمين.
لذلك جاء في شرح النيل:
ونهى عن احتكار في بلد فيه موحدون، أو موحدون ومشركون، أو موحدون وأهل الذمة أو أهل الذمة وحدهم وجائز في بلد فيه مشركون أو
كتابيون محاربون وحدهم، أو منهم موحدون أغنياء عما يحتكر فيه».
ويقول ابن جعفر إنه يجب
بذل المجهود في إحياء النفوس المخوف عليها الهلاك المحرم قتلها من جميع البشر من أهل الولاية أو من أهل الإقرار أو من العهد والذمة من أهل الشرك فكل هؤلاء سواء ولا يجوز قتل شيء من هذه النفوس المحرمة عند هذه هذه الحال اللازمة فإن لم يفعل ذلك بغير عذر يكون له في الإسلام في جميع الأنفس من البشر ممن آمن منهم أو كفر، ما لم يكن في حال الحرب من أهل البغي من القبلة أو أهل الحرب من المشركين الذين حلال دماؤهم وقتلهم حيثما قدروا عليه وعليهم وتقفوا الممتنعين عن الحق بالباطل الذين يجوز قتلهم بالسيف فما فوقه وما دونه من جوع أو عطش أو بيّنة أو بما قدر عليه منهم».
(1) أطفيش: شرح النيل، ج 8، ص 166. (2) ابن جعفر: الجامع، ج 5، ص 317 - 318، ويقول البطاشي: «وجاز الاحتكار في بلد أهله مشركون ليسوا بأهل ذمة البطاشي: غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 5، ص 50. معنى ذلك ثلاثة أمور: أولاً: أن الفقه الإباضي يساوي بين المسلم وغير المسلم من أهل الذمة بخصوص عدم جواز الاحتكار.
ثانيًا: لما كان إعطاء الذمة يكون باتفاق، فإنه يساويه أيضًا - في نظرنا ـ إبرام معاهدة دولية مع غير المسلمين الذين لا يرضون أن يكونوا من أهل الذمة، وذلك وفقًا لقياس أولوي. ثالثًا: وكنتيجة لما تقدم فإن جواز الاحتكار مع غير المسلمين يقتصر على المحاربين منهم.