أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

202

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

ثانيا ـ عدم تعطيل منطقة بعينها واشتغال منطقة أخرى فقط؛ أي: توزيع

الأدوار الاقتصادية على الصعيد الدولي.

وقد أكد على هذا الأمر الأخير ابن ظهيرة بقوله:

«الحمد لله الذي فاوت بين البلاد في فضلها وصفاتها، وجعل لكل منها مزايا مختصة بها، دون أخواتها، وذلك من بديع حكمته الباهرة في ذاتها، لئلا تجتمع الناس على بلدة واحدة، بتعطيل أخواتها».

ومن أساليب المنافسة غير المشروعة التي لا يوافق عليها الإسلام اتباع سياسة الإغراق، ويرمي الإغراق إلى عرض السلعة بسعر منخفض عن مثيله في السوق، وبما لا يتفق حتى مع التكلفة الحقيقية للسلعة المعروضة، وذلك رغبة في كسب الأسواق، وتحقيق الكساد لدى الآخرين، الذين لم يجدوا مشترين لسلعتهم فتبور عليهم ويخسرون ويبقى بالتالي السوق غنيمة سهلة لمن لجأ إلى أسلوب الإغراق فيتحكم بالتالي في الأسواق، ويعوض ما خسره ـ مستقبلاً ـ

نتيجة لذلك.

وفي الفقه الإسلامي لا يجوز ذلك، فقد مر عمر بن الخطاب بحاطب بن أبي

بلتعة، وهو يبيع زبيبًا بالسوق، فقال له عمر: «إما أن تزيد في السعر، وإما أن ترفع من سوقنا».

يقول عيسى بن دينار: إن معنى ذلك أن حاطب كان

فأمره عمر أن يلحق بسعر الناس أو يقوم من السوق).

يبيع

دون

الناس

(1) ابن ظهيرة: الفضائل الباهرة في محاسن مصر والقاهرة، مطبعة دار الكتب، القاهرة، 1969، ص 1.

(2) تعليقا على ذلك أيضًا يقول الشيخ المدني: «وهذه لفتة أخرى من عمر التفت إليها قبل أهل الاقتصاد الحديث بقرون وقرون، وهي أن بعض التجار يدخلون الأسواق بسلعهم قاصدين

الإفساد وإحداث الشغب وإيذاء الناس فيبيعون بخمسة مثلاً ما قيمته في السوق سبعة أو

عشرة، يرمون بذلك إلى إظهار غيرهم بمظهر المغالين، وإلى أن تبور عليهم سلعهم، فإذا

=