أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري الفقه الإباضي

203

وهكذا يكون الإسلام في رأينا، قد حارب ـ منذ ما يزيد على أربعة عشر قرنًا ـ سياسة الإغراق Dumping التي تلجأ إليها بعض الدول أو الشركات عابرة القوميات Transnational companies في عالمنا المعاصر.

وقد أكد القضاء في الكثير من الدول على عدم جواز المنافسة غير المشروعة.

2 ـ علة تحريم

المنافسة غير المشروعة

ترجع علة تحريم المنافسة غير المشروعة في الإسلام، في رأينا، إلى

الأمور الآتية:

طال عليهم

الأمد اضطروا إلى البيع بخسارة ثم قاموا من السوق مخذولين، فيبقى به الذين أرخصوا عليهم منفردين ثم يتحكمون في الأثمان بعد ذلك كما يشاؤون». ويضيف الشيخ المدني:

«وهذه الطريقة معروفة في عصرنا، وكان أساتذتها أو شياطينها، اليهود، فكانوا يقيمون الشركات أو المصانع، ويستوردون، أو ينتجون صنفًا معينًا ويجعلون له سعرًا منخفضًا عن

سائر ما يبيع به غيرهم، مع جودة الصنف ومع أنه يكلفهم في استيراده أو إنتاجه ثمنًا أكبر. ولكنهم يرمون إلى إفساد السوق على أصحابها وإلى أن تبور سلعهم وتكسد تجارتهم ويتراكم إنتاجهم فيصيبهم الخسران ليحلوا هم محلهم ويصبحوا سادة الأسواق في شأن هذه السلعة بذاتها. وكان هؤلاء اليهود ومن سار على نهجهم يدبرون ذلك عن دراسة وتثبيت ويضحون أول الأمر بمئات الألوف ثقة بأنهم سيعوضون أضعافها حين ينفردون بالسوق ويخرجون منها سواه». (راجع الشيخ محمد محمد المدني: نظرات في فقه الفاروق عمر بن الخطاب، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة 1419 - 1999، ص (1) من ذلك ما قررته محكمة النقض المصرية أنه: «يعد منافسة غير مشروعة ارتكاب أعمال مخالفة للقانون أو العادات أو استخدام وسائل منافية للشرف والأمانة والمعاملات التي قصد بها إحداث لبس بين منشأتين تجاريتين أو إيجاد اضطراب بإحداها وكان من شأنه اجتذاب عملاء إحدى المنشأتين للأخرى أو صرف عملاء المنشأة عنها الطعن رقم 62 سنة 25 ق

جلسة 1959/ 6/25

10. (0.0

س ص

(157 - 159

كذلك أكدت المحكمة أن التشابه بين اسمين تجاريين يعتبر منافسة غير مشروعة إذا كان

من شأنه إيجاد لبس لدى الجمهور».

راجع المستشار الدكتور أحمد حسني: قضاء النقض التجاري، منشأة المعارف، الإسكندرية،

،2000

ص 35.