الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤=
204
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
المنافسة
أولاً ـ أنها تشكل نوعًا من الظلم، خصوصًا إذا تجسد ذلك في منع من أساسها. لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يبيع حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله
(2)
بعضهم من بعض). ويدل هذا الحديث على أمرين هما من ناحية، ضرورة ترك السوق مفتوحة للجميع، الأمر الذي من شأنه وجود منافسة مشروعة بين التجار، ومن ناحية أخرى تطبيق مبدأ ترك آليات السوق تحدد ـ وهذا ما يتحقق تلقائيا ودون منافسة غير مشروعة - أسعار السلع والخدمات.
ثانيًا: أنها تؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات.
ثالثًا: أنها بالتالي تلحق أضرارًا فادحة بالاقتصاد العالمي والوطني خصوصا المستهلكين والمنتجين.
رابعًا: أنها تؤدي إلى زعزعة استقرار العلاقات الاقتصادية الدولية والداخلية. خامسًا: أنها مظهر من مظاهر الغش المنهي عنه في أي نظام قانوني عادل سادسًا: أنها تؤدي إلى ظهور الضغائن بين أفراد المجتمع، الدولي أو الداخلي، وأضرار ذلك لا تخفى على أحد (3).
السلعة.
يبيع
(1) ويكون ذلك بأن يسيطر فرد أو قلة من الأفراد على السوق، بما يمنع غيرهم من الاتجار في يقول ابن قيم الجوزية بخصوص أقبح الظلم من الحكام ومن ذلك: أن يلزم الناس أن لا. الطعام أو غيره من الأصناف إلا ناس معروفون فلا تباع تلك السلع إلا لهم، ثم يبيعونها بما يريدون، فلو باع غيرهم ذلك منع وعوقب. فهذا من البغي في الأرض والفساد، والظلم الذي يحبس به قطر السماء وهؤلاء يجب التسعير عليهم، وأن لا يبيعوا إلا بقيمة المثل ولا يشتروا إلا بقيمة المثل، بلا تردد في ذلك عند أحد من العلماء، لأنه إذا منع غيرهم أن ذلك النوع أو يشتريه فلو سوغ لهم أن يبيعوا بما شاؤوا أو يشتروا بما شاؤوا كان ذلك ظلما للناس وظلمًا للبائعين الذين يريدون بيع تلك السلع، وظلمًا للمشترين منهم. فالتسعير في مثل هذا واجب بلا نزاع وحقيقته إلزامهم بالعدل ومنعهم من الظلم» ابن قيم الجوزية: الطرق الحكمية في السياسة الشرعية مكتبة السُّنَّة المحمدية، القاهرة، 1372 - 1952، صد (2) أخرجه مسلم، كتاب البيوع رقم 1522.
يبيع
245
(3) في هذا المعنى يقول ابن عبد السلام: إن من أحوال «النهي لاقتران مفسدته» النهي عن البيع
على البيع: «ليس النهي من جهة المعنى عن البيع، وإنما هو نهي عن الإضرار المقترن بالبيع