أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

207

الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري الفقه الإباضي

معنى ذلك أن النجش منهي عنه لأنه يؤدي إلى خداع الغير.

- وعن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تلقوا الركبان ولا يبع حاضر لِبَادٍ» يقول الصنعاني

وفي الحديث النهي عن تلقي الركبان أي الذين يجلبون إلى البلد أرزاق العباد للبيع، ويبدو أن العلة من النهي «نفع البائع وإزالة الضرر عنه». ذلك أن تلقي الركبان قبل أن يصل إلى البلد أو إلى السوق فيه تغرير الجالب، فإنه إذا أقدم إلى البلد أمكنه معرفة السعر».

وقيل: «النجش الزيادة على شراء غيرك من غير أن تحتاج إلى المتاع الخوارزمي: مفاتيح العلوم، مكتبة الكليات الأزهرية القاهرة 1401 - 1981، ص 13).

(1) الصنعاني: سبل السلام نفس المرجع، ص 488 - 489 وقيل: «وأجمعوا على أن تلقي السلع خارجًا لا يجوز، وانفرد النعمان فقال: لا أرى له بأسا»، الإمام ابن المنذر الإجماع، دار الثقافة، الدوحة 1408 ـ 1987، ص 91. يقول الماوردي: إن في الحديث إثبات الخيار للمغبون لأنه إذا ثبت أن النهي عن التلقي لئلا يغبن الجالب لم يكن لإثبات الخيار له معنى إلا لأجل الغبن أو لأنه يرجو الزيادة في السوق الإمام المازري كتاب المعلم بفوائد مسلم، المرجع السابق، ج 1، ص 50، وقيل: إن النهي أن يبيع حاضر لباد كان في بدء الأمر» حتى عمرت الأسواق، وكثر الجلب واتسع الناس واستقرت دار الهجرة وألفه الناس (الحكيم الترمذي، المنهيات مكتبة، القرآن القاهرة، 1986، ص 151). كذلك قيل: إن من المنكرات تلقي السلع قبل أن تجيء إلى السوق (ابن قيم الجوزية: الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، ص 242).

وللإمام الشوكاني رأي وجيه بخصوص تلقى الجلوبة، إذ يقول: «أقول: لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك كما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن مسعود: «نهى عن تلقي البيوع»، وفي لفظ من حديث أبي هريرة عند مسلم وغيره: «نهى

النبي

النبي

، أن يتلقى الجلب فإن تلقاه إنسان فابتاعه فصاحب السلعة بالخيار إذا ورد السوق»، والنهي ثابت في الصحيحين أيضًا من حديث ابن عمر وابن عباس وقد اختلف أهل العلم هل هذا البيع صحيح أم باطل، واستدل من قال بأنه صحيح بإثبات الخيار المذكور في الحديث،

فإنه يدل على انعقاد البيع. وقالوا أيضا النهي هنا لأمر خارج لا لعين البيع ولا لوصفه. ونقول: هذا التلقي حرمه الشارع على فاعله بنهيه الثابت بلا خلاف فمن زعم أن ما ترتب على هذا الحرام صحيح، فقد خالف مقاصد الشارع بمجرد رأي حرره أهل الأصول لا يستند إلى

ما تقوم به الحجة. وأما إثبات الخيار فهو دليل على أن هذا البيع موكول إلى اختيار صاحبه إن

=