الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨208
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
عن أبي هريرة قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد، ولا تناجشوا، ولا يبيع الرجل عنه على بيع أخيه … ».
(1)
يقول الصنعاني: وصورة البيع على البيع «أن يكون قد وقع البيع بالخيار، فيأتي في مدة الخيار رجل فيقول للمشتري: افسخ هذا البيع وأنا أبيعك بأرخص من ثمنه، أو أحسن منه، وكذا الشراء على الشراء هو أن يقول للبائع في مدة الخيار: افسخ البيع وأنا أشتريه منك بأكثر من هذا الثمن».
وروي مسلم لا يسوم المسلم على سوم «المسلم ويكون ذلك بأن يكون مالك السلعة والراغب فيها قد اتفقا على البيع ولم يعقدا فيقول آخر للبائع: أنا أشتريه منك بأكثر بعد أن كانا قد اتفقا على الثمن (3).
وسنرى ــ لاحقًا ـ أن بيع المزايدة يشكل استثناء على النهي عن البيع
على البيع.
لكن السوم على السوم ليس هو البيع على البيع).
إمضاه مضى وإن لم يمضه، فوجوده كعدمه، فهو حجة عليهم لا لهم، لأن هذا الإمضاء هو الذي وقع به التجارة عن تراض وما تقدم منه الرضا قد أبطله انكشاف الأمر على غير ما وقع من تغرير المتلقي، وليس المراد بقوله سبحانه: {تجَرَةً عَن تَراضِ» مثل هذا الرضا الناشئ عن التغرير والتلبيس بل الرضا المحقق بلا تغرير وطيبة النفس الصحيحة الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، ج 3، ص 83.
(1) يسميه المرحوم د. يوسف قاسم: «المنافسة على صفقة لم يتم بيعها راجع التعامل التجاري في ميزان الشريعة، المرجع السابق، ص 46.
(2) الصنعاني سبل السلام ذات المرجع، ص 492 - 493.
(3) نفس المرجع، نفس الموضع.
(4) انظر لاحقًا.
(0)
ومن خير من فرق بينهما الإمام الشوكاني، بقوله: «وصورة السوم أن يأخذ سلعة ليشتريها، فيقول له قائل: رده لأبيعك خيرًا منه أو مثله بأرخص منه، أو يقول البائع رده لأشتريه منك
بأكثر.
وأما صورة البيع على البيع والشراء على الشراء، فهو أن يقول لمن اشترى سلعة في زمن
=