الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في الفقه الإباضي
209
ولا شك أن كل تلك الأحاديث تدل على تحريم عدم الصدق في التعامل الاقتصادي والتجاري كذلك تحرم بل تجرم كل أنواع المنافسة غير المشروعة، وهذا التحريم يتفق مع النزعة الأخلاقية للعلاقات الدولية في الشريعة الإسلامية، ويدخل أيضا في عموم النهي عن الغش الذي أكده قوله صلى الله عليه وسلم:
«من غش فليس مني».
الخيار أفسخ لأبيعك بأنقص، أو يقول للبائع: افسخ لأشتريه منك بأزيد، قال ابن
الفتح: وهذا عليه. مجمع فعرفت بهذا أن صورة السوم على السوم غير صورة البيع على البيع، وأن تقييد المنع بكونه بعد التراضي هو الصواب» الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، ج 3،
ص 91.
بينما يقول الشماخي:
«وأما نهيه عن أن يبيع أحدكم على بيع أخيه، فمعناه، ومعنى أن يساوم أحدكم على سوم أخيه واحد؛ لأن البيع في كلام العرب من حروف الأضداد يقع على البيع والشراء، قال الله: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ ومن حمله على العموم، فليس ببعيد فيما يوجبه النظر الشماخي: كتاب الإيضاح، ج 3، ص 143. حري بالذكر أنه إذا كان السوم على سوم لا يسبب ضررًا ولا يهدف إلى أمر غير مشروع فيمكن ممارسته في الإسلام بل ثبت أن عمر بن الخطاب باع إبلاً من إبل الصدقة فيمن يزيد ويقترب ذلك من صورة المزاد أو المزايدة في العصر الحاضر، راجع أيضًا محمد المنتصر فقه السلف جامعة أم القرى مكة المكرمة، 1405، ج 6، ص الكتاني، معجم وقد خصص الشوكاني بابًا عن النهي عن بيع الرجل على بيع أخيه الإمام الشوكاني نيل الأوطار المرجع السابق، ج 5، ص كذلك هناك نظام الاقتواء في السلعة وأصله: أن تشترك أنت وآخر في السلعة ثم تشتري نصيبه بشيء من الربح، فتقول: اقتويت السلعة قال: والمقاواة والاقتواء المزايدة في السلعة بين الشركاء» (الأزهري: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي، دار الفكر، بيروت 1414 ـ 1994،
ص 139).
167
1.0
وسومه إلا في المزايدة،
حري بالذكر أن السوم له معنى معين في الفقه الشيعي هو كراهة السوم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس أي الاشتغال بالتجارة في ذلك الوقت. (البحراني: الحدائق النضرة في أحكام العترة الطاهرة، دار الأضواء، بيروت 1413 - 1993، ج 18، ص 36).