أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

210

«من

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

كذلك يحتم حظر التنافس غير المشروع مبدأ حسن النية الذي أكده قوله صلى الله عليه وسلم: أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه

الله». يقول الصنعاني:

وفي الحديث الحث على حسن النية والترهيب عن خلافه»).

ولا جرم أن كل الأحاديث السابقة تدل على تحريم المنافسة غير المشروعة التي يتوصل بها ـ بوسائل غير مشروعة - إلى تحقيق هدف ما. ذلك أن المقاصد المشروعة في الإسلام يجب أن تستند إلى وسائل مشروعة.

- القواعد واجبة التطبيق

يمكن أن نبين موقف الفقه الإباضي من المنافسة غير المشروعة، كما يلي: أولاً - أكد فقهاء المذهب الإباضي أن التفاضل بين الأفراد والأمم والدول والشعوب يجب أن يكون موضع تنافس شريف»، يستند إلى العمل والاجتهاد للحاق بركب التقدم، وليس مجرد السكون أو الحسد أو الكراهية.

وقد عبر عن ذلك الإمام أطفيش بخصوص الآية 32 من سورة آل عمران إذ يقول: «مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ) في المال والنكاح والولد والجاه وصحة البدن والعلم والصنائع والطبائع على جهة الانتقال، وذلك حسد محرم مؤد إلى التباغض وفيه الاعتراض على الله وعدم الرضى بالقسم، ولا سيما من اعتقد أنه أحق، وتشهي حصول شيء بلا طلب مذموم وتمني ما لم يقدر معارضة للقدر، وتمني ما قدر له بكسب بطالة، وتمني ما قدر له بلا كسب ضائع، كتمني الذكاء وصحة المزاج ونحوهما مما لا قدرة للعبد عليه». ويضيف أيضًا: «ولعل نحو المال المتمنى حسدًا أو غبطة هلاك وإنما يتمنى زيادة العمل الصالح، وليقل

«اللهم أعطني ما يصلح لديني ودنياي».

(1) الصنعاني سبل السلام، ج 3، ص 45. (2) أطفيش: تيسير التفسير، ج 3، ص 205 ـ 206.