الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١١الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري الفقه الإباضي
211
ويبدو التفاضل بين الناس من قول البسيوي: «وقد جعل الله الأموال مقسمة على خلقه، وملك كلاً من ذلك ما شاء»). كذلك يبدو عناية الفقه الإباضي بعدم جواز المنافسة غير المشروعة من تخصيصهم لباب «في البيع للغريب والمسترسل وقد ذكر فيه الرستاقي واقعة أن أعرابيا قدم المدينة بمتاع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل على طلحة بن عبد الله، وقال له الأعرابي: لا علم لي بهذه السوق فبع لي، فقال له طلحة: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيع حاضر لباد ولكن اذهب إلى السوق، فانظر من يساومك، وشاورني حتى أتركك أو أنهاك (2).
أن
ثانيا - بخصوص ما رواه جابر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياكم والظن فإنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا».
قال الربيع
:
ولا تنافسوا؛ أي: ولا ينتقم بعضكم من بعض بما جعل فيه من السوء» (3). أما قوله صلى الله عليه وسلم: «وكونوا عباد الله إخوانًا فيعني: «إذا تركتم هذه المنهيات كنتم إخوانًا، ومفهومه إذا لم تتركوها تصيرون أعداء» (4).
ولا شك أن كل ذلك يدل على أن الفقه الإباضي لا يوافق على أي أسلوب
من أساليب المنافسة غير المشروعة.
(1) جامع أبي الحسن البسيوي، ج 2،
ص
(2) الرستاقي: منهج الطالبين، ج 7، ص 19
0786
119
انظر أيضا الحضرمي: الدلائل والحجج، ج 1 ـ 2، ص 510.
(3) الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، باب جامع الآداب، حديث رقم 188.
(4) الإمام السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، ج 3، ص 485، انظر أيضًا ابن عمر: حاشية الترتيب على الجامع الصحيح، ج 4، ص 94 ـ 97؛ سالم البوسعيدي: الوجيز
شرح الجامع الصحيح،
0530