الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٥الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في الفقه الإباضي
215
الأسواق فيشتري منهم ما لا يعرفون سعره في البلد، فيكون هذا غررا منه ومعنى قوله لا يبيع حضري لبادي هو أن الرجل والجماعة من أهل القرى يلتقون بالجماعة فيسألون البيع ويتحكمون على أهل البلد بالأثمان التي يريدونها فقال صلى الله عليه وسلم: «ذروا الناس ينتفع بعضهم من بعض، فهذا وجه تأويل الخبر والله أعلم.
ثمنه
وكان الشافعي يرى أن للبائع إذا تلقى جلبه فاشترى منه بأنقص من الخيار إن شاء أجاز وإن نقض انتقض وهذا قول بسوغ تأويله في النفس ويعجبني أن يكون كل غرر يذهب له مال هذا طريقه لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الغرر». وهكذا يكون رفض الفقه الإباضي للمنافسة غير المشروعة مستندًا
إلى سببين:
الأول: أنها تضر بالمصلحة العامة للناس.
والثاني: أنها تدخل في باب الغرر المنهي عنه.
(1) ابن بركة الجامع، ج 2، ص 322 - 323. كذلك جاء في قاموس الشريعة وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تلقوا الركبان لبيع، فحمله على الأدب لا على التحريم بعض من تأوّله، فجاز في البيع أن يكون ثابتا على هذا لمن فعله، وأساء أدبه في أوانه، فلا يبلغ به إلى
بطلانه.
وفي قول آخر: «إن للبائع الخيار على هذا من أمره إن كان قد باعه بالنقص من ثمنه قبل أن يعلم سعره، إلا أن ما قبله أصح إن لم يكن منه في شرائه غير التلقي مجردًا من الخديعة وإن كان قد أخبره بكساد ما أتاه من السلع فباعه له بدون ما له من الثمن في البلاد جاز أن يكون له حكم الفساد؛ لأنه قد غره بقوله ذلك فأضره، وعلى قول ثاني: فيجوز أن يكون أن لاختياره في يتمه أن ينقضه من بعد أن علمه، وعلى قول ثالث: فيجوز أن يكون ثابتًا، وإن في كذبه؛ لأنه في وقوعه عن رضاه به وفي رواية أخرى من طريق عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تلقي الأجلاب، وأن يبيع حضري لبادي السعدي: قاموس الشريعة، ج 53، 137 - 138. كذلك بخصوص النهي عن تلقي السوالع، يقول الناظم: لأن في ذلك يعرف الضرر لجهلهم بالسعر مع أهل النظر فالنهي للتحريم وهو المذهب وهو من التكريه عندي أصوب
عصى
ص
راجع: سالم السيابي: إرشاد الأنام في الأديان والأحكام، ج 5، ص 233.