الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٦216
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
خامسًا ـ بخصوص النهي عن المساومة، يقول السالمي:
«ما جاء في النهي عن المساومة ليس في المزايدة، وهي البيع بالنداء لحديث أنس عند أحمد أبي داود والنسائي والترمذي وحسنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم باع قدحا وحِلْسًا فيمن يزيد». ويضيف بخصوص قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يساوم أحدكم على سوم أخيه»، صورة ذلك: أن يأخذ شيئًا ليشتريه فيقول للمشتري رده لأبيعك خيرًا منه بثمنه أو مثله بأرخص أو يقول للمالك استرده لأشتريه منك بأكثر، وإنما يمنع ذلك بعد استقرار الثمن وركون أحدهما إلى الآخر، فإن كان تصريحًا فقيل: لا خلاف في تحريمه، وإن كان ظاهرًا ففيه وجهان، وقال ابن حزم: لفظ الحديث لا يدل على اشتراط الركون، وتُعقب بأنه لا بد من أمر مبين لموضع التحريم في السوم؛ لأن السوم في السلعة التي تباع فيمن يزيد لا يحرم اتفاقا، فتعين أن السوم المحرم ما وقع فيه قدر زائد على ذلك».
من
لكن قالوا: في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يبيع أحدكم على بيع أخيه»، أنه: «قد قامت دلالة يجوز به البيع لمن أراد».
سادسًا - المنافسة غير المشروعة لا تجوز في حق غير المسلم:
قال بذلك الإمام السالمي في شرحه لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يساوم أحدكم على سوم أخيه» والمراد بالأخ في الحديث الأخ في الدين وهو المسلم، أما المشرك فقيل: يجوز السوم على سومه لمفهوم الحديث، وقيل: لا يجوز، وإن ذكر الأخ لا مفهوم له؛ لأنه خرج مخرج الغالب، فلا يفيد التقييد عند هؤلاء ونسب إلى جمهور قومنا (3).
(1) الإمام السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، ج 3، ص 158؛ جامع أبي الحسن
البسيوي ج 3، ص.
1830
(2) الحضرمي: الدلائل والحجج، ج 1 - 2، ص 509. (3) ذات المرجع، ذات الموضع، لكن الشماخي يقول: «وهذا النهي إنما هو في أهل التوحيد كلهم، وأما المشركون، فلا بأس بالسوم عليهم لقوله: «علي سوم أخيه» والمشركون ليسوا بإخوان لنا الشماخي: كتاب الإيضاح، مكتبة مسقط، 1425 - 2004، ج 3، ص 141.
6