الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٩الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في الفقه الإباضي
وقد تدرّج القرآن الكريم في تحريم الربا) اتساقًا
مع
الكثير من الأمور، ومنها الخمر - وفقا لما يلي: يقول تعالى:
219
مسلك الشريعة في
صلے
وَمَا عَاتَيْتُم مِّن رِبَا لِيَرْبُوا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُوا عِندَ اللَّهِ وَمَا ءَانَيْتُم مِّن
زَكَوْةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَبِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} [الروم: 39].
3 ـ نوع آخر من الربا كانت تتعامل به العرب ولم تكن تعرف أنه ربا، وهو المنفعة بتأخير أحد البدلين المتجانسين عند البيع أو الصرف كبيع ذهب بذهب، أو فضة بفضة نساء يشير إلى ذلك قول الجصاص: «إن العرب لم تكن تعرف أن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة نساء ربا وهو ربا في الشرع»، مصطفى الهمشري: الأعمال المصرفية والإسلام، مجمع البحوث الإسلامية، القاهرة، ص 62. ويقول ابن العربي بخصوص الآية 275 من سورة البقرة: «والربا في اللغة هو الزيادة، والمراد في الآية كل زيادة لم يقابلها عوض؛ فإن الزيادة ليست بحرام لعينها، بدليل جواز العقد عليها علي وجهه: ولو كانت حرامًا ما أن يقابلها عوض، ولا يرد عليها عقد كالخمر والميتة وغيرها. أن معني الآية: وأحل الله البيع المطلق الذي يقع فيه العوض على صحة القصد والعمل، وقع على وجه الباطل» ابن العربي، أحكام القرآن، دار الجيل، بيروت، ج 1،
وتبين
وحرم
ص 242.
منه ما
ببيع
صح
وبخصوص قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبوا﴾ [آل عمران: 130]، يقول أطفيش: «لا تتملكوه أو شراء أو موالاة أو مؤاجرة أو إصداق أو إرث أو قبول هبة أو صدقة أو هدية منه وغير ذلك؛ فإن النفقة منه في الجهاد وأنواع الخير لا تقبل بل تزيد سوء، وإنما هو من شأن المشركين ينتفعون به وهم معاقبون عليه أطفيش: تيسير التفسير المرجع
«457
السابق، ج 2، ص (1) أجمل الفخر الرازي حكمة تحريم الربا في أربعة أسباب:
أولها: أنه أخذ مال الغير بغير عوض.
ثانيها: أن في تعاطي الربا ما يمنع الناس من اقتحام مشاق الاشتغال في الاكتساب: لأنه إذا تعود صاحب المال أخذ الربا، خف عليه اكتساب المعيشة فإذا فشا في الناس أفضى إلى انقطاع منافع الخلق؛ لأن مصلحة العالم لا تنتظم إلا بالتجارة والصناعة والعمارة.
- ثالثها: إنه يفضي إلى انقطاع المعروف بين الناس بالقرض. - رابعها: إن الغالب في المقرض أن يكون غنيا، وفي المستقرض أن يكون فقيرا فلو أبيح الربا لتمكن الغني من أخذ مال الضعيف، راجع الشيخ ابن عاشور: التحرير والتنوير، 863/ 85؛ انظر أيضًا:
د. محمد سيد طنطاوي: المعاملات في الإسلام، ص 24.