أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في الفقه الإباضي

221

لا والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تفعل بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا» وقال في الميزان مثل ذلك، متفق عليه، ولمسلم وكذلك الميزان.

((

وعن معمر بن عبد الله الله قال: إني كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الطعام بالطعام مثلاً بمثل وكان طعامنا يومئذ الشعير»، رواه مسلم.

وهكذا فقد بينت السُّنَّة النبوية أن الربا نوعان:

1 - ربا النسيئة، وهو ما كان الزمن عنصرًا فيه، لذلك فإن قاعدة: «أنظرني أَزِدْكَ» حرام باتفاق).

2 ـ وربا الفضل: وهو عبارة عن الزيادة أو عدم المماثلة أثناء مبادلة شيئين من جنس واحد). يقول الربيع عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم».

يقول ابن قيم الجوزية).

الربا نوعان جلي، وخفي؛ فالجلي حرم لما فيه من الضرر العظيم، والخفي حرم لأنه ذريعة إلى الجلي؛ فتحريم الأول قصدًا، وتحريم الثاني وسيلة فأما الجلي فربا النسيئة، وهو الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية، مثل أن يؤخر دينه ويزيده في المال وكلما أخره زاد في المال، حتى تصير المائة عنده آلافًا مؤلفة؛ وفي الغالب لا يفعل ذلك إلا معدم يحتاج فإذا رأى أن المستحق يؤخر مطالبته ويصير عليه بزيادة يبذله له تكلف بذلها ليفتدي من أشر المطالبة والحبس ويدافع من وقت إلى وقت فيشتد ضرره وتعظم مصيبته ويعلوه الدين حتى يستغرق جميع موجوده فيربو المال على المحتاج من غير نفع يحصل له، ويزيد مال

6

(1) ابن جزي: قوانين الأحكام الشرعية ومسائل الفروع الفقهية، ص

(2) د. يوسف قاسم: التعامل التجاري في ميزان الشريعة، ص

3، ص

255

113 - 114

190

(3) ابن عمر: حاشية الترتيب على الجامع الصحيح، ج 3، (4) ابن قيم الجوزية إعلام الموقعين عن رب العالمين، ج 2، ص 135 - 136.