أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

222

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

المرابي من غير نفع يحصل منه لأخيه، فيأكل مال أخيه بالباطل «وأما ربا الفضل

فتحريمه من باب سد الذرائع، كما صرح به في حديث أبي سعيد الخدري عن النبي: لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين؛ فإني أخاف عليكم الرما» والرما هو الربا، فمنعهم من ربا الفضل لما يخافه عليهم من ربا النسيئة، وذلك أنهم إذا باعوا درهما بدرهمين ولا يفعل هذا إلا للتفاوت الذي بين النوعين ـ إما في الجودة، وإما في السكة وإما في النقل والخفة، وغير ذلك - تدرجوا بالربح المعجل فيها إلى الربح المؤخر، وهو عين ربا النسيئة».

كما أنه بخصوص قوله: «الذهب بالذهب، … لدار الإفتاء المصرية تعليق يستحق أن يذكر)

(1) ويذكر ابن قيم الجوزية، حكمة تحريم ربا النساء في المطعوم (البُر، والشعير، والتمر، والملح)، بقوله: «وسر ذلك ـ والله أعلم - أنه لو جوز بيع بعضها ببعض نساء لم يفعل ذلك أحد إلا إذا ربح، وحينئذ تسمح نفسه ببيعها حالة لطمعه في الربح، فيعز الطعام على المحتاج، ويشتد ضرره. وعامة أهل الأرض ليس عندهم دراهم ولا دنانير، لا سيما أهل العمود والبوادي، وإنما يتناقلون الطعام بالطعام؛ فكان من رحمة الشارع بهم وحكمته أن منعهم من ربا النساء فيها كما منعهم من ربا النساء في الأثمان؛ إذ لو جوز لهم النساء فيها لدخلها «إما أن تقضي وإما أن تربي فيصير الصاع الواحد لو أخذ قفزانًا كثيرة، ففطموا عن النساء، ثم فطموا عن بيعها متفاضلاً يدا بيد إذ تجرهم حلاوة الربح وظفر الكسب إلى التجارة فيها نساء وهو عين المفسدة، وهذا بخلاف الجنسين المتباينين؛ فإن حقائقهما وصفاتهما ومقاصدهما مختلفة؛ ففي إلزامهم المساواة في بيعها إضرار بهم، ولا يفعلونه، وفي تجويز النساء بينها ذريعة إلى «إما أن تقضي وإما أن تربي» فكان من تمام رعاية مصالحهم أن قصرهم على بيعها يدا بيد كيف شاؤوا، فحصلت لهم مصلحة المبادلة» مفسدة إما أن تقضي وإما أن تربي ذات المرجع، ص 138.

واندفعت عنهم (2) تقول دار الإفتاء المصرية: «وهذا النص من السُّنَّة قد قسم الأشياء التي يراد تبادلها على ثلاثة أضرب: الضرب الأول: أن يكون البدلان من نوع واحد كالذهب بالذهب فها هنا يخضع التبادل

لشرطين، التساوي في الكم، والفورية في التبادل بمعنى عدم تأجيل شيء من البدلين. الضرب الثاني: اختلاف نوعي البدلين مع أنهما من جنس واحد كالذهب بالفضة وكالقمح بالشعير، فها هنا شرط واحد وهو الفورية في التبادل والقبض ولا يضر اختلاف الكم. الضرب الثالث: أن يكون البدلان من جنسين مختلفين كالفضة والطعام، فلا يشترط في شيء من هذين القيدين بل تكون المقايضة فيهما حرة.

هذا