الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في الفقه الإباضي
2 - القواعد الحاكمة للمبدأ:
223
=
في الفقه الإباضي عناية كبيرة بمسألة الربا في مختلف فروضها وأحوالها،
ومظاهرها وأشكالها، نوجز أهمها فيما يلي:
أولاً - ماهية الربا
-
الربا في اللغة الزيادة، وفي الاصطلاح هو:
والقواعد المستفادة
تؤيد
من هذا الحديث الشريف وغيره في باب التبادل والتقايض تهدف إلى حماية النقد والأطعمة، وهما أهم حاجات الناس وأعظم مقومات حياتهم، وذلك بمنع تعريضهما للتقلبات المفاجئة في التنمية فوق منع احتكارهما أو إخفائهما، ومن جهة أخرى الحرص على حماية الفقراء وغيرهم من طرق الغبن والاستغلال الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية، ج 9، ص 3323 - 3224. (1) يقول شيخ الأزهر السابق لا أستطيع أن أقول بأن كل زيادة على رأس المال تعد من الربا المحرم شرعا؛ لأن آيات القرآن الكريم، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لا تؤيد ذلك، بل هي الدعوة إلى غرس روح المروءة ورد الجميل بجميل أفضل منه، ومن الآيات القرآنية التي تشير إلى ذلك قوله تعالى: {وَإِذَا حُمِّيتُم بِنَحِيَّةٍ فَحَبُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا [النساء: 86] وقال سبحانه: {وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [البقرة: 237]. ومن الأحاديث النبوية التي تدل دلالة واضحة على أنه ليس كل زيادة على رأس المال تعد من الربا، ما جاء في الصحيحين عن جابر بن عبد الله قال: «كان لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم حق فقضاني وزادني وفي الصحيحين - أيضًا ـ عن جابر بن عبد الله ـ من حديث طويل ـ وفيه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: يا جابر، أتبيع جملك هذا؟ قلت: نعم» فاشتراه قال صلى الله عليه وسلم لبلال: «يا بلال أعطه أوقية من ذهب وزده يقول جابر: فأعطاني بلال
نصف
مني بأوقية، ثم: أوقية من ذهب وزادني قيراطا. وروى البزار والبيهقي عن أبي هريرة قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل يتقاضاه، قد استلف منه وسق،، أي: ثلاثين صاعًا - فأعطاه وسقًا - أي أعطاه ستين صاعا ـ وقال له: «نصف وسق لك، ونصف وسق من عندي». فهذه النصوص ص تدل دلالة واضحة على أن الزيادة على رأس المال في الأموال أو في الحيوانات أو في المكيلات أو الموزونات لا بأس بها ما دامت هذه الزيادة قد صدرت عن طيب نفس، وبلا أية شروط، وقولهم: «كل قرض جر نفعًا فهو ربا»، هذا القول قاعدة فقهية، وليس حديثًا نبويا على الصحيح»» د. محمد سيد طنطاوي: المعاملات في الإسلام،
ص 27 - 28.