الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥=
الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في الفقه الإباضي
225
تداويًا فلو بيع تمر بلحم أو لبن بفضل يدا بيد أو نسيئة ولو بلا فضل كان ربا، وقال آخرون إن العلة هي الكيل والوزن فما يكال أو يوزن جنس واحد فلا يجوز مكيل ولو بموزون والعكس مع فضل يدا بيد ومطلقا بتأخير، وهو القول الذي اختاره الأحناف.
وذكر القطب أطفيش في «شرح النيل أن علة الربا عند أكثر الإباضية هي المالية، فيتحقق الربا في كل مال، «حتى الماء بالماء بتخالف قلة وكثرة، أو عذوبة وملوحة».
أما التأخير فإرباء ولو بلا زيادة.
ورجح أن المماثلة تكون في الكم كما تكون في الصفة كالجودة والرداءة، فإن تخالفا لم يجز ولو استويا في الكمية».
(1)
كما
معجم مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 411 - 412. ويقول أبو خليل: «أما العلة في الربويات فهي اتحاد الجنس البر بالبر والتمر بالتمر والزبيب بالزبيب والملح بالملح كما في الحديث إلا النقدان فالذهب بالذهب ربا إلا هاؤها، والفضة بالفضة ربا إلا هاؤها، والذهب بالورق أي الفضة ربا إلا هاؤها، وهذا هو الربا المتفق عليه، ولكن العلماء لما عظم أمر الربا كل فريق علل بعلة وقاس عليها هروبا عن الوقوع في الربا وأنت تدري أن الشارع يختصر في الكلام، ولو أراد ما قاله العلماء لقال: «المطعوم بالمطعوم ربا أو قال: المكيل بالمكيل ربا أو قال: المقتات المدخر بالمقتات المدخر ربا، ولم يقل أو قال: والزبيب بالتمر ربا في موضع قيل: الذهب بالورق ربا، فانظر في ذلك تجد أقوال العلماء خارجة عن مقصود الشارع، نعم إن صح أنه قال: الطعام بالطعام ربا نقول: المطعوم بالمطعوم لا يصح، وأما سبب العلة فلا أراه الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل، كذلك بخصوص قول الشيخ جاعد: إن النوعية هي العلة المانعة من جواز البيع نسيئة، ثم قال: وإن جمعها وزن أو اقتيات أو كيل ثم قال إلا أن يكون الحكم واحدًا كالطعام والنقدين بعد أن قال: وإن جمعها اقتيات، يقول السالمي: «زبدة القول فيه أنه أراد أن يحاول وصفًا يجمع النوعين زائدا عن نفس النوعية وعبارته قصرت عن ذلك والعلماء اختلفوا في العلة المقتضية للربا فقيل الوزن، وقيل: الكيل، وقيل: الاقتيات، وقيل: الطعم، وكل قول من هذه الأقوال يجعل ذلك الوصف الذي هو الوزن وما بعده جنسا جامعا فالموزونات جنس والمكيلات جنس وهكذا وأبو نبهان يقول: لا يكفي
ص
455 - 456