أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

230

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

عمومها، إلا فيما خصه الخبر من جملتها، والنظر يوجب أن تكون العلة في الربا: الكيل في المكيل، والوزن في الموزون، لأنه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع بعيرا، وأجاز بيع عبد بعيدين، وهو اتفاق منهم: أن يكون يدا بيد».

ببعيرين

ثانيًا - الآراء بخصوص الربا:

لخص الرستاقي مختلف الآراء والاتجاهات بخصوص الربا تلخيصا رائعًا نذكره كما يلي

واختلف الناس في معنى الربا فرجع كل واحد إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم

6

أنه قال: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، سواء بسواء، فمن زاد أو استزاد فقد أربى».

وقال قوم: قد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ما حرمه في شيئين فيما يكال وفيما يوزن، فكل شيء مما يكال أو يوزن مما نص عليه، أو لم ينص عليه بعينه، فالربا فيه؛ لأنه

(1) الرستاقي: منهج الطالبين، ج 7، ص 84. كذلك قيل: «والحديث يدل على اعتبار الجنس في معنى الربا سـ سواء كان من الأجناس المنصوص عليها في الأحاديث أو من غيرها، وقد اختلف الناس في ذلك فقصرت الظاهرية حكم الربا على الأجناس المذكورة في الأحاديث وزعموا أنه لا يلحق بها غيرها في ذلك وذهب من عداهم من العلماء إلى أنه يلحق بها ما يشاركها في العلة. واختلفوا في العلة ما هي؟ فقيل: الاتفاق في الجنس والطعم فيما عدا النقدين وأما هما فلا يلحق بهما غيرهما من الموزونات واستدل على اعتبار الطعم بقوله صلى الله عليه وسلم: «الطعام بالطعام» وقيل: العلة الجنس والتقدير والاقتيات، وقيل: اتفاق الجنس ووجوب الزكاة، وقيل: العلة في جميعها اتفاق الجنس والتقدير بالكيل والوزن، وقيل: العلة في ذلك المالية بشرط اتفاق الجنس وحصول الأجل والزيادة، ونسبه صاحب النيل إلى أكثرنا فلا يتحقق الربا عندهم إلا باجتماع ذلك كله» السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، ج 3، ص 224 - 225. فالقاعدة إباحة البيع إذا اختلف الجنسان؛ ذلك أن بيع الجنس بجنسه نسيئة فهو ربا صريح، وأما بيعه بغير جنسه فجائز جوابات الإمام السالمي، ج 2، 543؛ انظر أيضًا الشماخي: كتاب الإيضاح، ج 3، ص 78؛ ابن عمر: حاشية الترتيب على الجامع الصحيح، ج 3، ص 192 - 193. (2) الرستاقي: منهج الطالبين، ج 7، ص 82 - 83. انظر أيضا الكندي: بيان الشرع، ج 42، ص 147 - 149؛ العوتبي: كتاب الضياء، ج 17، ص 321 ـ 327.

ص