أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في

الفقه الإباضي

231

نهى عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بما يدخل في الكيل والوزن، فكل شيء من طعام أو غيره، ففيه الربا فهذه علة أصحاب هذا الرأي.

وقال قوم: العلة في الربا فيما نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم لعينه، فيما يكال أو يوزن، من طعام أو غيره، من سائر ما يؤكل.

وقال قوم: الربا فيما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم دون غيره في الستة الأجناس، التي

ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا النحو جرى الاختلاف بين أسلافنا.

فمنهم من جعل علة الربا فيما أنبتت الأرض؛ لأنها أعم، واحتج من نفى القياس ولم يعتبر قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما حرم من البيوع من معنى النص واقتصر على المذكور دون غيره.

واحتج بقول الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا﴾ [البقرة: 275]، فأحل الله البيع عمومًا وحرم الربا خاصا، فما خرج من جملة المناهي من البيع، فهو مباح».

ويضيف الرستاقي:

«فمن ذهب إلى أن العلة في الربا إنما هي الاقتيات والادخار، احتجوا بأن النبي لما ذكر أجناسًا مقتاتة مدخرة وخصها بالذكر، فذكر أعلى ما تقتات منها، وهو البر، وأدون من ذلك وهو الملح الذي يدخرونه لإصلاح أقواتهم، والانتفاع به في أغذيتهم، علم بذكره أعلى القوت ورجوعه إلى أدونه بذكره للملح بعد ذكره للبر، مع تفاوت ما بينهما من البعد، على أن العلة إنما هي المقتات والمدخر بتخصيصه إياه بالذكر.

ومن ذهب إلى أن العلة المأكول، احتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر أجناس المأكول، وخصصها بالذكر، فذكر أعلى المأكول منها، وهو البر وأدونه وهو الملح، علم أن العلة المأكول.

ومن ذهب إلى أن العلة المكيل والمأكول، ذهب إلى مثل ذلك المعنى أيضًا.